رامز واكل الجو .. مادة دعائية ذات حضور مفبرك في لحظات يحتاجها المشاهد للترفيه

ضحى عبدالرؤوف المل

"رامز قلب الأسد" و"رامز ثعلب الصحراء" و"رامز توت عنخ آمون" و"رامز قرش البحر" و"رامز واكل الجو"، والأف الدولارات بل ملايين الدولارات لمقالب تمت صناعتها بفزلكة تنكرية تضفي المزيد من الإثارة لضيف يقع في فخ وحلقة لا تتخطى مدتها العشرين دقيقة، لترافق المقالب المشاهير حتى تكون بمثابة مادة دعائية ذات حضور مفبرك في لحظات يحتاجها المشاهد للترفيه، في ما هو مفيد في شهر رمضان الكريم. فهل يعوم "رامز جلال" في الجو ليصطاد المشاهد ويرفع من نسبة مشاهديه في شهر رمضان؟

يبحث "رامز جلال" عن إثباتات قوية بعيدة كل البعد عن الشبهات التي طالت برامجه السابقة، والتي استطاعت فعلاً مسك المشاهد ربما لأنه يغامر في كشف أعماق المشاهير عند الشدة لاستخراج ما في أنفسهم بعفوية لا تشوبها شائبة، لكن للمصداقية ثمنها الباهظ الذي وصل إلى آلاف أو ملايين الدولارات، ليكون بمثابة نوعية فارقة في هذه البرامج التي باتت مدة عرضها تقل عن مدة المادة الدعائية، حتى بات المشاهد يشاهد الإعلانات أكثر مما يشاهد "رامز جلال". فهل يرضى هذا المشاكس والمغامر "رامز جلال" أم أن البرامج ذات الإنتاج العالي هي حكر فقط على مدة الإعلانات فيها؟ ولكن أين ما هو مفيد للمشاهد؟

بصمة لا نستطيع إنكارها في الفكرة والتنفيذ وحتى المغامرة التي قد تؤدي بحياة أشخاص مثل الفنان القدير "جورج وسوف"، و"عاصي الحلاني"، و"محمد رمضان"، و"محمد هنيدي"، و"إبراهيم سعيد"، و"لوسي"، والإعلامية "هالة سرحان"، والإعلامي "نيشان ديرهاتونيان". وردة الأفعال تختلف في إظهار مكنونها أثناء الهلع وليس الفزع الذي قد يصل إلى الموت في مخاطرة قد تؤدي إلى فقدان الحياة. فأين الفن في هذا وأين الفائدة التي يحصدها المشاهد سوى كونه سلعة إعلانية يحتاجها البرنامج في زيادة متابعيه عبر طائرة بهلوانية ورائحة كريهة، وخدعة فنية لتغيير شكل "رامز جلال" عبر قناع متقن ووجه لا يمكن للضيف كشف خدعته، لتكون حيلته مقنعة في إصابة ضيوفه بالهلع، وربما بالموت دون إدراك سلبيات نفسية تؤثر فيما بعد على الضيف وعلى المشاهد الذي ينتظر نتيجة الهلع وردة فعل الضيف الذي غالباً ما يصاب بهستيريا. كما حدث مع الفنانة "لوسي" التي فقدت أعصابها بشكل هيستيري، وهي محقة في ذلك بالطبع. فالنجوم أو المشاهير من الفنانين هم بالنهاية من المجتمع، أو بالأحرى من عامة الشعب أو خاصته، إلا أنهم يمتلكون الأحاسيس التي نشعر بها، الخوف والفوبيا وردة الأفعال التي تنفجر بلحظة ما. فهل هذا ما يبحث عنه "رامز جلال"؟

بحثت عن فوائد هذه البرامج المبنية على فكرة استكشاف بواطن الفنان ومن المشاهير تحديداً، لنستقرأ سلوكيات نحن في غنى عن معرفتها، لندرك أن الإنسان أثناء الخوف يفصح عن مكنونه الداخلي أكثر. فما الفائدة منها وما الهدف الأساسي من برامج لا تضيف على المشاهد معرفة إيجابية بل تعكس بسلوكياتها الفظاظة والسخرية على الضيف الذي هو بمثابة مادة "رامز جلال" الأولى في برنامجه الذي لا يحتوي على الفائدة الفنية التي يجب أن ينتبه لها "رامز جلال" لأنها باهظة التكلفة ومادة ميتة عبر الزمن، لأنها لحظية زمنية ليس إلا، لتخدم الإعلانات فقط. فما الذي يريد تحقيقه المنتج من خلالها أو المقدم والمعد والمنفذ وحتى المخرج؟ هل هي الشهرة؟ زيادة شعبية الفنان التي لا يحتاجها في معظم الأحيان؟ المادة الإعلانية التي تحصد فوائد مادية فقط؟ أم إثبات الذات والتي لا يحتاجها "رامز جلال"؟

في "رامز توت عنخ آمون" استفز المشاهد لمعرفة المزيد عن آثار مصر نوعاً ما، لكن في "رامز واكل الجو" حتى جمال مدينة دبي لم نرَ منه أي جمالية تثير المشاهد سمعياً أو بصرياً، فقط الكلام الغاضب والمسئ.

بات الشهر الرمضاني الكريم يختزن الكثير من الأمور الفنية التي نتابعها عبر شاشة التلفزيون الذي يفتقد إلى جانب الدراما برامج تثقيفية ترفيهية تتنوع في مخزونها الفني لتضيف معرفة ثقافية أو فنية أو علمية أو سياحية، خصوصاً ونحن أمام قنوات مفتوحة على بعضها البعض عالمياً، لنكون المثل الأعلى للمجتمعات التي تتابع شاشات التلفزيون في هذا الشهر الفضيل. فهل سيستدرك هذا المفهوم "رامز جلال" ويتوقف عن مغامرات هي مخاطرات في برنامج نفعه سلبي ولا إيجابيات فيه إلا كونه إعلانياً، ويستدرج المشاهد بكافة مراحله العمرية إلى اكتساب مساوئ المقالب المحبوكة بتكلفة إنتاجية عالية كان يمكن أن تكون بفائدة عالية ونوعية مميزة، خصوصاً وأن "رامز جلال" يتمتع بالديناميكية والحركة والفكرة غير المسبوقة والقدرة على تنفيذها بجودة فنية عالية؟

لا نستطيع إلا الوقوف أمام رصيد "رامز جلال" من برامج تلفزيونية عديدة قام بها، منها "رامز في أمريكا"، "عليك واحد"، "ريهام على النار"، وغيرها، ومن الأفلام "أحلام الفتى الطايش"، "غش الزوجية"، "شبه منحرف"، "أحلام عمرنا"، والكثير غيرها، وعبر الدراما التلفزيونية "أدهم وزينات"، "ثلاث بنات"، "العصيان"، "خيال الظل"، بالإضافة إلى الدبلجة للعديد من البرامج الكرتونية والأعمال الإذاعية. وهو ابن المخرج "أحمد جلال توفيق"، وأخ للفنان "ياسر جلال". فهل يسعى بعد كل هذا للشهرة أم أن "رامز واكل الجو" هو تحدٍّ لكل من قال إن مقالبه هي بالاتفاق مع النجوم؟

برؤية أخرى برنامج "رامز واكل الجو" يعتمد على تقديم تجربة ترفيهية تعتمد على الإثارة والتشويق، ويستهدف جمهوراً يحب المزاح والمقالب المبالغ فيها. يستخدم البرنامج فكرة المقالب التنكرية في سياقات غير متوقعة، حيث يُفاجأ الضيوف بأحداث مفاجئة تُبث عبر طائرة هليكوبتر، مما يضيف عنصر المفاجأة والذهول.

الترفيه في البرنامج يُستمد من التفاعل الحاد بين الضيف والموقف الذي يُفاجأ به. يعتمد نجاح البرنامج في هذا الجانب على قدرته على إثارة ضحك المشاهدين وجذبهم لتتبع ردود فعل الضيوف. ومع ذلك، يمكن أن يكون هذا الترفيه محل تساؤلات حول مدى تأثيره على الضيوف، والتوازن بين التسلية والأضرار النفسية المحتملة.

يمتاز البرنامج بالإخراج المبتكر والتقنيات المستخدمة في تصوير المقالب. التلاعب بالكاميرات، المؤثرات الصوتية، والمؤثرات البصرية تساهم في خلق أجواء درامية تنطوي على التشويق والرهبة. يتم تنفيذ المقالب بأسلوب يتطلب تنسيقاً عالياً بين فرق الإنتاج والتقنية لتسويق فكرة البرنامج بنجاح.

كما أن استخدام أدوات التزييف والتقنيات المتقدمة في تغيير مظهر "رامز جلال" والمكان الذي يُفاجئ فيه الضيف يُظهر قدرة على الابتكار والتفرد في تقديم محتوى فني مرئي. لكن هذا البُعد الفني يثير تساؤلات حول مدى احترام القيم الإنسانية والأخلاقية، حيث تُعتمد على الخداع والمفاجآت التي قد تكون غير مريحة لبعض الأشخاص. إذ يمكن القول إن "رامز واكل الجو" يحقق درجة من الجمال البصري عبر التصوير المتقن والمواقع المستخدمة. مدينة دبي، بما تحتويه من مناظر خلابة، تُستغل بشكل جزئي لتقديم خلفية تصويرية مثيرة. ومع ذلك، فإن الجانب الجمالي يمكن أن يكون محدوداً إذا لم يُركز البرنامج على إظهار جوانب إيجابية وجمالية من المدينة.

البرنامج يستخدم الألوان الزاهية والإضاءة المناسبة لزيادة التأثير البصري، ولكن التركيز على المقالب والمواقف الصادمة قد يؤثر على الجمالية العامة ويقلل من قيمة التجربة البصرية.

يُبرزرامز جلال ردود فعل الضيوف بشكل مركّز، ويعتمد على استجاباتهم للعناصر المفاجئة في البرنامج. ردود الفعل العفوية للضيوف تُعتبر جوهرية في إظهار جوانب متعددة من شخصياتهم، ويُستخدم ذلك بشكل درامي لجذب الانتباه وإثارة التعاطف أو الضحك من قبل الجمهور. لكن يجب مراعاة أن التعبير في البرنامج يتضمن أحياناً مشاعر القلق والخوف، وقد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على الضيوف. التعبير في البرنامج يمكن أن يثير تساؤلات حول حدود الفكاهة والترفيه، والتأثيرات النفسية التي قد تنجم عن التجارب المزعجة.

برنامج "رامز واكل الجو" يقدم تجربة ترفيهية مثيرة تعتمد على المقالب المبالغ فيها والتقنيات الفنية المتقدمة. ومع ذلك، من الضروري النظر في التوازن بين الترفيه والفوائد الأخلاقية والإنسانية. رغم أن البرنامج يتمتع بعناصر ترفيهية وفنية وجمالية قوية، إلا أن تأثيراته النفسية على الضيوف وتقديم محتوى يراعي القيم الإنسانية يجب أن يكونا جزءاً من اعتبارات إنتاجه.

Doha El Mol

dohamol67@gmail.com