تنافس الشارات الغنائية أو (التتر) في مسلسلات رمضان الدرامية
ضحى عبدالرؤوف المل
تتنافس الشارات الغنائية في مسلسلات رمضان الدرامية، ليدخل التتر إلى جانب الفنان في سباق أغنية الشارة الأجمل أو التتر الأدائي المتوافق مع المسلسل من حيث الكلمة والمعنى والتناغم مع البداية والنهاية التي توحي بالأحداث في كل حلقة من حلقات المسلسل. وهذا يضيف إلى الدراما الرمضانية نكهة الأصوات الطربية التي اجتاحت هذا العام الدراما بقوة من حيث الأداء والتنافس والصوت كأغنية تتر ترافق المشهد التخيلي الذي يحتفظ به المشاهد عند الاهتمام بكلمات الأغنية ومعانيها، ليلتقط تفاصيل السيناريو والإيحاءات. فمن منا لم يحفظ تتر برنامج الأطفال "حكايات عالمية" بصوت المطربة أصالة نصري، والذي ما زال يتردد على سمع أطفالنا بين الحين والآخر؟
حبكة الأغنيات ننتظرها كما ننتظر المسلسل لما تحمله من كلمات دالة ومؤثرة في نفس المشاهد من حيث الخطوط الدرامية الرئيسة التي يتناولها المسلسل. وربما لهذا السبب نشهد هذا العام أهمية مكثفة في وجود أصوات المطربين عبر أغنية الشارة أو التتر، مثل المطرب ملحم زين الذي يقدم من كلمات وألحان فادي مرديني مقدمة مسلسل "قصة حب" نص نادين جابر، وإخراج فيليب أسمر، وبطولة باسل خياط، نادين الراسي، حيث تحافظ الأغنية الدرامية على لغة خاصة سمعية وبصرية بامتياز مع اللحن المتوازن والموسيقى التصويرية وإيقاعاتها الهادرة أو المنخفضة. فهل سنشهد تنافسًا هذا العام في الأغنية الدرامية الخاصة بالمسلسلات؟
تلخيص الأفكار الدرامية يحتاج إلى نوع معين من كتاب الأغنية الخاصة التي بات يبحث عنها الفنان، لتكون بمثابة خاصية ترافق المشاهد سمعيًا وكأنها مفتاح الدخول إلى القلب أو السمع. فالفنان مدحت صالح سيرافقنا صوته المميز خلال شهر رمضان في عملين: "يا أنا يا إنت" و"ولي العهد"، لتأجج المنافسات أكثر مع المطربة شيرين عبد الوهاب، ومقدمة مسلسل "طريقي" بصوت عذب يقود المخيلة نحو الفكرة بانجذاب يطغى على السمع والحواس. ومن كلمات وليد الغزالي وألحان إيهاب عبد الواحد: ("طريقي ولازم أمشيه مفروض علي ومفروض عليه لا قادرة منه أرجع ولا حتى عارفة نهايته إيه طريقي"). ويذكر أنه شاركها في البطولة بجانب محمود الجندي وكل من سوسن بدر، باسل خياط، تامر حبيب، محمد عادل، محمد ممدوح، محمد شاكر، تيمور تيمور وغيرهم، وهو من تأليف تامر حبيب ومن إخراج محمد شاكر.
أصوات ستحمل لنا الكثير من المميزات في مسلسلات ربما تنجح في كسب التذوق الدرامي وربما تكون عابرة. إلا أن لأغنية الشارة أهمية سمعية درامية يحملها الفنان هذا العام بأهمية كبرى مثل الفنان وائل جسار، الذي قدم سابقًا تتر مسلسل "الشك" و"الزوجة الرابعة" في الأعوام السابقة، وقام بتسجيل مقدمة مسلسل درامي واجتماعي "أستاذ ورئيس قسم" من بطولة الفنان الكبير عادل إمام، نجوى إبراهيم، أحمد بدير، هيثم أحمد زكي، إدوارد، لقاء سويدان، انتصار، أحمد راتب، رشا مهدي، محمد كريم، محمد الشقنقيري ومن تأليف يوسف معاطي وإخراج وائل إحسان. والثاني: "أريد رجلاً" (ما عارفة والنهاية واحدة، آخرها بترسي على وحدة، مش فارقة واحد من وحدة، ما حدش آمن الدنيا ولا الأيام) كلمات أيمن بهجت قمر. فهل نقرأ من أغنيات المسلسلات لغة جديدة هذا العام بدأ المشاهد بالاهتمام بها؟ فمن سيفوز بلقب أفضل أغنية مسلسل أو تتر المقدمة الدرامية في رمضان؟
المطرب مروان خوري وتتر مسلسل "تشيللو" وهو من بطولة نادين نسيب نجيم، تيم حسن، يوسف الخال، كارمن لبس، جهاد الأطرش، يسرا اللوزي، أنجو ريحان، مديحة كنيفاتي، علي منيمنة، سوسن أبوفا، خالد السيد، سلطان ديب، جمال قبش، جناح فاخوري (إيمن عبد السلام) إخراج سامر البرقاوي، نص نجيب نصير، إنتاج صادق الصباح، وضع الموسيقى وسجلها في كييف إياد الريماوي. والأغنية بعنوان "حبي الأناني" تقول الكلمات: (بيتغيروا هالناس بيتغير شكل الحب، لكن عن الإحساس بضل، منبدل الآمال ومشاعر الحنان لعبة ثواني منتعب ومنمل، ومنقول ضاع الحب وخلص تنكتمل مندور على النقص منتصيد فرص ومنشتري ومنبيع). فإلى أي مدى تترجم الأغنية التتر عمق المعنى الذي ننتظره عبر المشاهد والأحداث؟
المطربة أنغام ومسلسل "الكابوس" من تأليف هالة الزغندي وإخراج إسلام خيري، ومن بطولة غادة عبد الرازق، كريم محمود عبد العزيز، أيتن عامر، محمد شاهين، كريم قاسم، رحاب الجمل، نهى عابدين، وندا موسى، ومجموعة أخرى من الفنانين. تقول الأغنية: (أنا مش باقية عليك وانت بايع نفسك، يا حبيبي أنا كنت ليك حاجة غالية وانت خسرتها، وهتعرف بكرة قيمتي وكل حاجة في وقتها، ضحيت أنا كتير في حق نفسي مقصرة، عاملاك أنت الكبير وانت شايفني صغيرة). أما الفنانة صاحبة الصوت الجميل نانسي عجرم و"حالة عشق" مع مي عز الدين وآخرين، فأغنيتها للتتر هذا المسلسل هي بمثابة تحولات درامية تنقلنا إليها عبر الصوت والكلمة. فهل لتتر الدراما نجومها الذين باتوا في منافسات تبلغ أشدها في اختيار الكلمات واللحن وحتى النص الدرامي المحبوك مع أغنية أو تتر المسلسل؟
برؤية أخرى تعتبر تترات المسلسلات، أو الشارات الغنائية، من العناصر الأساسية التي تساهم في تحديد هوية المسلسل وتدعيم الرسالة الفنية التي يهدف إليها. فهي لا تقتصر على تقديم مقدمة موسيقية وحسب، بل تعبر أيضًا عن روح العمل الدرامي وتكمل تفاصيله العاطفية والقصصية. بفضل تميزها، تصبح الشارة جزءًا لا يتجزأ من تجربة المشاهدة، وقد تساهم في تعزيز تعلق الجمهور بالعمل أو حتى في تحديد نجاحه.
تعتبر الجوانب السمعية لتترات المسلسلات محورية في نقل الإيقاع والمزاج العام للعمل الدرامي. الموسيقى التصويرية والتوزيع الموسيقي يلعبان دورًا رئيسيًا في خلق جو يناسب نوعية المسلسل سواء كان دراميًا، رومانسيًا، أو تشويقيًا. استخدام آلات موسيقية معينة، وتوزيع الإيقاع، والتغيرات الديناميكية، كلها عناصر تضيف طبقة من التأثير السمعي الذي يعزز التجربة البصرية.
من الناحية الفنية، تترات المسلسلات تعتبر مساحة للتجريب والإبداع الموسيقي. الأسلوب الغنائي، نوعية الإيقاعات، والألحان، جميعها عناصر تساهم في إبراز الطابع الفني للعمل. التعاون بين الشعراء، الملحنين، والمغنين يتطلب توافقًا فنيًا دقيقًا لضمان توافق الشارة مع السرد القصصي للمسلسل. على سبيل المثال، يمكن لموسيقى غنية بالتوتر والإثارة أن تعكس طبيعة مسلسل تشويقي، بينما يمكن أن تكون موسيقى هادئة وعاطفية أكثر ملاءمة لمسلسل درامي.
الجماليات الموسيقية تتجلى في التناغم بين الكلمات واللحن والتوزيع. الجمال في تترات المسلسلات ليس مجرد مسألة متعلقة بجودة الصوت بل يشمل أيضًا تناغم العناصر الموسيقية مع الصور والقصص التي يعرضها المسلسل. الموسيقى التي تدمج بين التقاليد والحداثة، وتقدم ألحاناً مميزة تتناسب مع مضمون العمل، تضيف قيمة جمالية وتجعل الشارة جزءاً من التراث الموسيقي للفن الدرامي. كما أن تترات المسلسلات تلعب دورًا في نقل المشاعر والأجواء المرتبطة بالعمل الدرامي. الأغاني التي تحتوي على كلمات مؤثرة ولحن جذاب يمكن أن تؤثر بشكل كبير على تجربة المشاهد وتضيف عمقًا للشخصيات والأحداث. هذه الشارات تصبح أحيانًا رمزًا للمسلسل نفسه، مما يعزز التفاعل العاطفي بين المشاهدين والعمل.
تترات المسلسلات تؤثر بشكل كبير على تفاعل الجمهور مع المسلسل. أحياناً تكون الشارة أكثر من مجرد مقدمة، بل تصبح جزءاً من ذاكرة المشاهدين وتساعدهم في ربط المسلسل بلحظات معينة. الأغاني الجيدة يمكن أن تظل عالقة في الأذهان لسنوات، وتصبح جزءاً من الثقافة الشعبية.
: في السنوات الأخيرة، لوحظت تحولات في كيفية تصميم تترات المسلسلات، حيث أصبح يتم دمج الأساليب الحديثة مع التقليدية، واستخدام التكنولوجيا في تحسين جودة الصوت والتوزيع. هذا يعكس تغييرات في تفضيلات الجمهور وتأثير الاتجاهات الموسيقية الحديثة على صناعة التترات.
تترات المسلسلات ليست مجرد مدخل موسيقي، بل هي عنصر حيوي يعزز من التجربة الدرامية ويعكس الفن والمشاعر التي يسعى العمل الدرامي لنقلها. تأثيرها يمتد إلى الجوانب السمعية والفنية والجمالية، مما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من نجاح المسلسل وارتباط الجمهور به.
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com