الخطوط الرئيسية في خلق الأشكال الحركية المعكوسة
ضحى عبدالرؤوف المل
يقدم "مارلون دو أزامبوجا" عملاً فنيًا يجمع من خلاله الأفكار العملية ضمن مثلثات من الفيبر غلاس، تجسد برؤوسها القائمة الأحرف بأشكالها التركيبية ذات الحسابات الرياضية أو المفاهيم الفكرية المتراكمة في ذهن الإنسان، ضمن مثلثات تحمل مربعات ذات خطوط أفقية وعامودية تتخذ صفة ديالكتيكية أو تفكيكية بنائية بسيطة في صورتها البصرية ولغتها الفنية، ومعقدة في اتزانها وارتفاعها، محافظًا بذلك على الأبعاد التي تمنح الخطوط لذة رؤية استجمعت خطوطها من أساسيات اللغة، وأبجديتها ذات الخطوط الرئيسية في خلق الأشكال الحركية المعكوسة.
عوالم رقمية ترتبط بأشكال حروف هي جزء من اللعبة الهندسية التي تنشأ من تلقاء توازنات هي عبارة عن مثلثات تحمل في طياتها الأسرار الرقمية بأسلوب بصري يبرمج الخطوط المتسلسلة مع بعضها، كسلسلة بشرية رقمية ذات حروف لها أشكالها الكونكريتية، المبنية على حساب يحمل في طياته مفاهيم قديمة في عمقها ومعاصرة في حداثتها من حيث الفكرة والشكل وتوارد الأفكار عند الإنسان منذ الأزل حتى يومنا هذا. هذه البساطة المعقدة في مبناها الواعي والمنطلق بطاقته الفكرية من الجزء إلى الكل، وبالعكس تؤثر بصريًا على أبعاد الحرف المتناغم مع التسلسل النموذجي للأفكار الخاضعة إلى تراتيبية فوضوية في رؤاها الخارجية، ومنهجية في تراكيبها ذات النسب المدروسة في تشكلاتها البنائية، المؤدية إلى خلق إبداعي في فن العمارة الحديث الذي يمزج بعشوائية الأشكال ذات التوازنات الصعبة، وأهمها المثلث الذي يتمسك به "مارلون دو أزامبوجا" بكل تصميماته الفنية.
تتشابك الأشكال الهندسية مع أشكال الحروف لتتنافر وتتناغم وفق أيديولوجية بصرية تؤثر على الوعي الإنساني، وتستخرج من ذهنه الأفكار بتوارد أو ما يُعرف بالتخاطر الذهني المبني على حسابات تكرارية أو مفهوم الكونكريت البنائي، وبانجذاب عفوي يؤدي دوره في خلق التتابع والاستقطاب الفكري، المشفر من خلال حرف أو حركة تتراءى من خلالها فكرة ما وأنت تنظر إلى المجسم الثلاثي الأبعاد، وبتردد خاص بالحروف التي يضعها ضمن فكرة تراوده، فتنعكس على أفكار الآخرين عند رؤيتها، وفيزيائية حركية تمنح طاقة وحيوية للرائي الذي يحاول فك شيفرة التراكيب الشبيهة بخلايا الذاكرة الحية عند الإنسان.
ارتقى الفنان "مارلون دو أزامبوجا" بالمعنى الكونكريتي، ليجعل من تصميمه أشكالاً تتنافى مع الخط، وتعجز الأفكار عن تنظيمه لتتوافق مع مجموع الأفكار التي تتوارد، وتختلف من شخص إلى شخص في الحياة، مستحوذًا بذلك على الوعي الإنساني من خلال فكرة تجعل الإنسان أمام صواب أو خطأ، وهذا يتجسد في أغلب أعمال الفنان "مارلون دو أزامبوجا" المصممة بفكر معاصر يتميز برؤية مستقبلية تعج بالحركة الموضوعية للشكل الذي يصممه وفقًا للفكرة والوعي البنائي معًا. إذ إن ذاتية التأثير التأليفي تلعب دورها في خلق التوازن بين الأشكال المتكررة بنظام، وبين أشكال الحروف المتكررة بعشوائية. وهذا الصراع بين الشكل المنظم والشكل العشوائي هو نبذ أيديولوجي في مضمونه غير المرئي، إنما هو ذهني في تطلعاته نحو الصراع الحياتي بين قوى الخير وقوى الشر، أو بمعنى النور والظلام، وانسياب الفكر بينهما. فهل للشكل تأثيرات على الوعي الإنساني دون إدراك منا لأهميته البصرية؟
برؤية أخرى تتجلى في الأعمال الفنية المعاصرة رؤية فريدة تعكس تفاعل الفنان مع العالم من حوله. يتميز إيقاع العمل الفني بتعبيره عن مشاعر معقدة، مما يخلق تجربة بصرية تشد انتباه المشاهد وتدعوه للتفاعل.
يبرز إيقاع العمل من خلال استخدام الأشكال الهندسية والألوان المتعددة. تستند الأعمال إلى مفاهيم فلسفية تعكس التوتر بين النظام والفوضى، مما يؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار الجمالي الذي يُشجع على التفكير العميق. الأشكال المثلثية التي يقدمها الفنان تدل على الاستقرار والقلق في آن واحد، مما يعكس الحالة النفسية للإنسان المعاصر.
يعكس إيقاع العمل تجربة إنسانية تتجاوز الحدود الثقافية. استخدام الألوان الحادة والمقاييس المختلفة يمثل الصراع الداخلي والتوتر، بينما تكرار الأشكال ينبه المشاهد إلى الحركات الذهنية المتكررة التي تمر بها النفس البشرية. المشاهد يجد نفسه في حالة من التأمل العميق، حيث تتداخل أفكاره ومشاعره مع إيقاع العمل.
يمثل إيقاع العمل توازنًا بين الشكل والمحتوى. التقنيات المستخدمة، مثل اللعب بالألوان والخطوط، تخلق إيقاعًا بصريًا مميزًا. هذا الإيقاع يعبر عن الحركة، مما يمنح العمل بعدًا حيويًا. تعكس الأشكال التراكيب المعقدة للفكر الإنساني، مما يثري الحوار بين العمل والمشاهد.
الجمال في العمل الفني لا يأتي فقط من التناسق البصري، بل من التوتر والإيقاع الموجود فيه. الألوان المتباينة تخلق تباينًا بصريًا يثير المشاعر ويحفز الفكر. يبرز الجمال في القدرة على الجمع بين الفوضى والترتيب، مما يعكس تعقيدات الحياة المعاصرة. إذ تعتبر الأعمال التعبيرية تجسيدًا لمشاعر إنسانية عميقة. الإيقاع البصري يتناغم مع الرسائل التي يريد الفنان إيصالها، مما يمنح العمل طابعًا شخصيًا. المشاهد يُدعى للتفاعل مع العمل بطريقة تلامس مشاعره وتجاربه، مما يجعلها تجربة فريدة.
يعكس الإيقاع البصري في الأعمال الفنية المعاصرة تفاعلًا عميقًا بين الفن والإنسان. يتيح لنا تحليل هذه الأعمال من منظور انطباعي موضوعي نفسي فنّي جمالي تعبيرًا فريدًا عن تجربتنا الإنسانية. تدعو هذه الأعمال المشاهد للتفكير في ذاته والعالم من حوله، مما يجعلها قيمة في زمننا الحالي.
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com