صور فوتوغرافية انطبعت بصمتها في لحظة.
ضحى عبدالرؤوف المل
نال الوضع الإنساني حقه من عدسة أطفال سوريا تحت عنوان "لحظة 2"، الفوتوغرافية التي تبحث عن الأوضاع المثيرة لحدث حقيقي بكل تجلياته الساذجة والعفوية، المراعية للمسافة الفاصلة بين الموضوع والعدسة، والمعاني الواقعية للتعابير البصرية المجازية المؤرشفة بمعالمها الضوئية، المترعة بتفاصيل تصويرية تلتقط من خلالها سرعة التأثر والتأثير الحسي أثناء فتح العدسة وإغلاقها، بالتزامن مع لحظية الرؤية وزمنيتها الساكنة عبر مشهد الصورة الموضوعية البارزة بمعانيها الاجتماعية والجمالية، المختلطة مع رؤيتها الخاصة للعالم المتصل بالواقع مبتعدة عن الخيال أو التركيب الفوتوغرافي المصطنع. إذ تقتطف من الدوافع الإنسانية النسبة المعينة من الضوء الملازم لإبراز الموضوع بأسلوب ذي معايير فوتوغرافية عفوية لخلق انعكاسات واعية لارتباطها بالعناصر المؤلفة للصورة المحفزة بصريًا وللمؤثرات الساكنة في أحاسيس الأطفال. لتؤثر على العاطفة البصرية عند الرائي بالاعتماد على موازين الصورة الفوتوغرافية الساذجة.
تعتمد عدسات الأطفال على عنصر المباغتة المفاجئ لعدسة حسية عفوية تثير عنصر التآلف والتنوع والقيمة اللحظية المقتطعة من اللحظة. لتضفي على الزمن صفة الوجود المخصص لطفولية الإنسان الميال إلى احتضان لحظاته المؤثرة في الذاكرة الإنسانية، وبمعانٍ متعددة بصفاتها الفنية دون أن تخفي الجزئيات الأساسية لموضوعها ومفاهيمه المضمونية والأسلوبية لرؤية الواقع الإنساني بحقيقته المخففة من مرارة العيش وبؤس الحال عند أطفال يمارسون ألعاب الطفولة بفرحة كبرى ضمن الصور الفوتوغرافية لأطفال يعيشون مرحلة محرضة على التعاطف والتودد للمعنى اللجوئي ضمن خيم خارج بلادهم، مع مراعاة الحفاظ على اكتمال المشهد الفوتوغرافي المؤدي إلى البحث عن القيمة الضوئية في التصوير الفوتوغرافي المؤدي إلى عدم التكرار في التفاصيل والابتعاد عن الحشو البصري، وكأنهم يصطادون عبر عدساتهم المواضيع المختلفة من كل مكان حولهم. إذ لا تكتفي العدسة باللقطة اللحظية بل تعتمد على إشباع اللقطة بالمعنى المثير لهم، والتناقض البصري والاهتمام بالأطر الفراغية المشحونة بالبراءة وضمن مواصفات تصويرية ذات أداء حريص على المعنى لحالة من الحالات التي يريدون الاحتفاظ بها في أرشيفهم الفوتوغرافي، حيث استطاعوا رسم جمالية ضوئية خاصة بهم بعيدًا عن الحقائق المصطنعة أو المركبة. لأنهم من قلب الواقع انطلقوا، والخيم الفقيرة المكتظة بالمواضيع الإنسانية التي تلاحقها عدساتهم البريئة في تطلعاتها.
تختصر عدساتهم معاني اللجوء برؤية حركية تنبع من التعاطف والانفعالات الطفولية الجمالية، المتعلقة بأطفال سوريا وأحاسيسهم، أو بعفوية الإنسان المحتاج للمحبة، وفي أماكن احتفظت هي بازمنتها من خلال اللحظة المتوقفة في المشهد الملتقط بحسية لا متناهية وغير محدودة، بل! ومستقلة بأركانها الجمالية غير المتساوية بين صورة وصورة، حتى من خلال القبيح الجميل، والتخيل الذاتي للفقر أو للغنى لأطفال يلعبون أو يبكون أو يفرحون، أو لعامة الناس، وبفطرة اللحظة الفجائية المحسوسة في تصويراتهم الضوئية محتفظين بخاصية الزمن ضمن الصورة ومكانها. لتبقى مؤرشفة بأسلوبهم الذي لا يمكن التكرار فيه. لأنها بعدسات مختلفة تستولي على المشهد الفوتوغرافي بثوانٍ زمنية يقتنصونها من الفعل التصويري بأقل من ثانية. ليترجموا بذلك الوضع الإنساني بكل أبعاده الذي يريدون من خلاله ترك بصمة فوتوغرافية كتحقيق بصري مقروء حسياً، أو كنص ضوئي يختصر ألف كلمة قد يعجز عنها القلم، لما تحمله الصورة من براءة في الملامح عند أطفال لم يصطنعوا اللحظة. بل! كانت عفوية في كل جزء منها، وهذا المحسوس في تصوير فوتوغرافي استطاع إبراز وجه العدسة، ومنحها قيمة بصرية مكتظة بتفاصيل العوالم التي تلاحقها عدساتهم، وبجمالية ضوئية ذات مقاييس عفوية ساذجة استطاعوا من خلالها إيصال الرؤية بأقل التفاصيل، ودون تكرار وبتنوع مشهدي مدروس جمالياً من كل النواحي الفوتوغرافية التواقه إلى التقاط الأبعاد الإنسانية ومفاهيمها من حيث الفقر والبؤس والسعادة والحزن والمعاناة.
صور فوتوغرافية لا تنتهي بزمانيتها لأنها توقفت بتفاصيلها داخل المكان المحتفظ بروحانية أشخاص تتماثل في معالمهم رؤى مختلفة من حيث الاختلاف في ذهنية اللجوء واللحظة عبر الزمن، ومن منظور إنساني جمالي فوتوغرافي مبني على حيوية الحركة ومعناها، ووضعها ضمن الأطر الضوئية المتماثلة للسمو بالمعنى عبر صورة كشفت عن الواقع غير المرئي بالنسبة لمجتمعات أخرى، وبمواضيع تلامس الحس والعاطفة، بوجدانية ومحاكاة ضوئية ذات جرأة تصويرية مستمدة من المجتمعات المنزوية. لأنها حقيقة مختفية في مخيمات النازحين وبتواضع ضوئي تعبيري مؤكدة بذلك على قيمة المضمون وتساويه مع الشكل، وبتوازن فطري غير مقيد بتفاصيل الجمال الخاص، المعتمد على اختيار ما هو شكلي ظاهر. فهم اعتمدوا على المضمون وتفاصيله مع الاهتمام بالمقاييس الحسية فوتوغرافياً التي تزداد قيمة مع الزمن وبتوحد مع الشخوص، خصوصاً في الصور التي تحمل سعادة أطفال يعانون البعد عن الوطن بثيابهم الممزقة وأوضاعهم الاجتماعية المؤلمة، رغم ذلك هم يعيشون طفولتهم بفرح ووئام دون تنافر أو تضاد في السلوك السلبي الذي يمكن اكتشافه أحيانًا في صور أخرى تحمل في بواطنها رؤية حسية توحدت معها العدسة ما بين التعاطف والالتقاط السريع، وبأبعاد إنسانية بحتة مكتفية بعفوية اللحظة في تشكيل الصورة، ومنحها مصداقية واقع زمني أطل فوتوغرافياً بعناوين جمالية مزدانية بقيمة الإنسان ومعاناته الاجتماعية مع الاحتفاظ بالصفات المشتركة بين العدسة والمصور والشخوص في صور فوتوغرافية انطبعت بصمتها في لحظة.
برؤية أخرى يتناول مقالي تصوير أطفال سوريا وكيف يعكس الواقع الإنساني من خلال عدساتهم. فهو يبرز لحظات عفوية تحمل في طياتها معاني عميقة من الفرح والألم. من خلال هذا التحليل، سنستكشف العناصر الفنية والجمالية التي تعزز من قوة هذه الصور.
يركز مقالي على تجارب الأطفال في مخيمات اللجوء، حيث تمثل صورهم تجسيدًا للمعاناة والبراءة. من خلال تصوير لحظاتهم اليومية، يُظهر المقال كيف يمكن للعدسة أن تكون صوتًا للأطفال الذين يعانون من ظروف قاسية. هذا التركيز على الواقع الإنساني يعزز من قيمة الصورة كوسيلة للتعبير.
تُستخدم الإضاءة بشكل فعال لإبراز تفاصيل الوجوه والتعابير. في حالة الأطفال، يمكن أن تكون الإضاءة الناعمة مؤثرة في نقل مشاعر البراءة والفرح، بينما تعكس الإضاءة القاسية المعاناة والواقع الصعب. يعتمد التكوين في الصور على عناصر عديدة، مثل توزيع الأشخاص في الإطار والمسافة بينهم. يبرز المقال أهمية وجود مسافة بين الموضوع والعدسة، مما يخلق شعورًا بالتفاعل دون تدخل مباشر، ويجعل المشاهد يشعر بأنه جزء من اللحظة.
تتنوع الألوان في الصور لتعبّر عن المشاعر. الألوان الزاهية المستخدمة في تصوير الأطفال تعكس الفرح والأمل، بينما الألوان الداكنة قد تشير إلى الحزن والألم. هذه التباينات تُعزز من التجربة البصرية للمشاهد. يلعب اختيار الزاوية دورًا مهمًا في نقل الرسالة. التصوير من زوايا منخفضة يعطي انطباعًا بقدسية الأطفال ويبرز براءتهم، في حين أن الزوايا العالية قد تعكس الوضعية القاسية التي يعيشونها.
يتحدث لحظة 2 عن كيفية دمج الجانب الجمالي مع المعاني الإنسانية في الصور. فالجمالية هنا ليست فقط في التقنية، بل في القدرة على إثارة المشاعر والتعاطف. الصور تعكس لحظات إنسانية عميقة، مما يخلق تواصلًا بصريًا مؤثرًا مع المشاهد. يُظهر المقال كيف يمكن للتصوير الفوتوغرافي أن يروي قصة إنسانية معقدة من خلال لحظات بسيطة. من خلال تحليل العناصر الفنية والجمالية، ندرك كيف أن الصور ليست مجرد تجسيد للواقع، بل تعبير عميق عن المشاعر الإنسانية، مما يجعلها أداة فعالة للتعاطف والفهم.
معرض لحظة 2 على مسرح المدينة برعاية دار المصور وجمعية مهرجان الصورة ذاكرة وبعدسات مجموعة من الاطفال السوريين النازحين
Doha El Mol
dohamol67@gmail.com