العودة
Gerbrand Bakker (novelist)
جيربراند باكر (من مواليد 28 أبريل 1962) كاتب هولندي. حصل على جائزة دبلن الأدبية الدولية عن روايته التوأم، وجائزة الخيال الأجنبي المستقلة عن روايته The Detour، الترجمة الإنجليزية لروايته De omweg. تمت ترجمة الروايتين بواسطة الفائز المشارك ديفيد كولمر.
سيرة شخصية باكر يعمل بستانيًا، وقد حصل على رخصة البستنة في عام 2006. يقول أن الكتابة والبستنة متوافقان. يعمل باكر كمدرب تزلج في الشتاء.عمل سابقًا كمترجم للتلفزيون الهولندي، وخاصة في المسلسل الأمريكي The Bold and the Beautiful. قال باكر: "إنهم يثرثرون ويثرثرون، لكن لديك سبع ثوانٍ فقط للترجمة على الشاشة. هذا ما علمني إياه الجريء والجميل. لقد تعلمت ترك الأشياء جانبًا." ومن بين كتبه المفضلة البحر. ، البحر، الغرفة الجميلة فارغة، ويني ذا بوه، والريح في الصفصاف. يكره الطيران.
في عام 2002، كان باكر يتنزه عبر الجبال أثناء إجازته في كورسيكا عندما فكر لأول مرة في فيلم التوأم. لقد فكر في الابن الذي قد "يفعل شيئًا فظيعًا لوالده" لكنه أصيب "بالإحباط" عندما فشلت الفكرة في التقدم أكثر حتى بدأ ذات يوم في الكتابة بشكل عشوائي. تم نشر Boven is het stil في عام 2006 وتبعتها ترجمتها الإنجليزية بعنوان The Twin في عام 2008يمكن ترجمة عنوان الرواية الهولندي إلى "في الطابق العلوي، كل شيء هادئ".
رشحت مكتبات أمستردام ولاهاي وأوترخت وأيندهوفن رواية التوأم لجائزة دبلن الأدبية الدولية استلمها باكر في دبلن في 17 يونيو 2010. كان أول كاتب هولندي يفوز بالجائزة، وهي الجائزة الأدبية الفردية الأكثر ربحًا في العالم، وتبلغ قيمتها 100 ألف يورو. هزم التوأم 155 لقبًا من أكثر من 40 دولة.[6] وقال الحكام إن كتاباته كانت "رائعة: منضبطة وواضحة" وأن باكر "يبرع في الحوار". كما تلقى التوأم الثناء من جي إم كوتزي. وتحدث باكر عن ضرورة "الاستلقاء لبعض الوقت" عندما أعلن فوزه وقال "إنه أمر رائع". اختار عدم إلقاء خطاب، وقام بدلاً من ذلك بتشغيل شريط تسجيل لأغنية "Waar is de zon؟"، وهي المشاركة الهولندية في مسابقة الأغنية الأوروبية 1994 (والتي حدثت أيضًا في دبلن( ونسب باكر الفضل إلى ديفيد كولمر في مساعدتي "في إدراك أنه كتاب بالفعل، وأنا كاتب". ترجم كولمر الكتاب من أصله الهولندي إلى اللغة الإنجليزية وحصل على 25000 يورو من الجائزة المالية لجهوده. قال باكر إنه يخطط لشراء حصان رمادي هولندي بأمواله "أنا فقط أحب هذه الوحوش الكبيرة".
المصدر ويكيبيديا
رواية «المنعطف» للهولندي غيربرند باكر: الحياة من خلال عزلة إيميلي ديكنسون
ضحى عبدالرؤوف المل
استطاع الروائي غيربرند باكر تخصيب روايته «المنعطف» ــ صدرت عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ــ بمجموعة شعرية لإيميلي ديكنسون وبازدواجية رمزية يشير من خلالها إلى صلابة التجديد في اللغة الروائية وخطابها القائم على الجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل، كذلك على ثنائية الزمن في قصة تجمع القوة الشعرية بالحدث الروائي، وبإصرار المرأة على خلق مرونة زمنية تعيد من خلالها حساباتها وفق عزلة فرضتها على نفسها أوقعتها في شباك حيوان الغرير ــ من فصيلة ابن عرس ــ والإوزات اللواتي يتناقصن كما سنين العمر التي تغتالها الأحداث المتعددة في الحياة. وما اندماج القصيدة مع الرواية وحركتها في «المعطف» إلا اندماج الإنسان مع سنين عمره، رغم المنعطفات القاسية التي يتعرض لها، وغالبا ما تؤدي إلى خسارة حياته بإكملها، لكن تبقى القدرة على التجدد والخروج من بوتقة المنعطفات نحو فسحات جمالية تجعلنا نستعيد ما سرقته منا السنون.
لحظات ديكنسون الهاربة
الإنسان ابن بيئته ومحيطه المؤثر على مسار حياته الشبيه بالأوزات في مزرعة هربت إليها أغيس، لتعيش تفاصيل لحظات تشبه إلى حد ما حياة إيميلي ديكنسون مستكشفة كل مقطع صوتي وكل معنى تفردت به في لحظة تجسدت في بيت ذي عطر امرأة كبيرة السن، تعيد لسني عمرها حسابات لن تصحح الماضي. لكن لتمضي نحو الموت كما تشاء هي، لا كما يشاء الآخرون من حولها. فهل الرواية هي النص الوفي لخصائص قصيدة تتم دراستها بتوحد وتلاحم مع ما يوازيها أدبيا؟
تتشكل في الرواية الأبعاد الأنثروبولوجية والإدراك المعرفي بشاعرة تواءمت أحداث حياتها مع بطلة الرواية التي تشكل دراستها عنها الأسس العملية في الدراسة النقدية غير النظرية.
تخدم رواية المنعطف الأفكار النقدية التي تتم من خلالها دراسة حياة شاعر ما، أو حتى تحليل مسار حياته بتفاعل بين المقاطع الشعرية وانعكاساتها، وفق الخروج عن أسلوب أكاديمي بحت تجسّد مع دكتورة شاءت الصدف أن تختار العزلة التي اختارتها أيميلي ديكنسون، واستطاعت من خلال ذلك إعادة تكوين رؤية لمقاطع صوتية في قصائد تكونت من حدث مشبع بالفعل الذي قامت به أيميلي مع من تحب أو تعشق بقوة، أو مع ذكريات تركتها بعد أن قطعت الحياة بابتعادها كليا عن محيط خارجي، ولم يتم نشر قصائدها إلا بعد موتها «هل كان ذلك ما فعلته أيميلي ديكنسون في معظم حياتها البالغة؟ هل حاولت إيقاف الوقت وجعله محتملا، وربما أيضا أقل توحدا من خلال احتجازه في مئات القصائد؟ ليس الوقت وحده، بل معه أيضا الحب والحياة، بل حتى الطبيعة». فالمناظر الطبيعية في القرية التي اختارتها وهي إنكليزية ابنة مدينة لجأت إلى الريف محاولة التحدث بلكنة هولندية مستكشفة الروح الإنسانية من خلال كلب برادوين المماثل لكلب أيميلي الضخم، إضافة للإوزات والأبقار والخنازير. لتخرج من حالة تعاسة أصابتها بعد مرور عمر تهدم بلحظة، حدث لا يعني للآخرين أكثر من حوافز مادية ونفعية، أدت بشكل فاضح إلى هروبها نحو الطبيعة، والبقاء فيها سرا بعد إصابتها بالمرض العضال الذي أودى بحياتها.
ديكنسون في زمن آخر
تتشكل في الرواية الأبعاد الأنثروبولوجية والإدراك المعرفي بشاعرة تواءمت أحداث حياتها مع بطلة الرواية التي تشكل دراستها عنها الأسس العملية في الدراسة النقدية غير النظرية، كتلك التي قدمها هايغر وشعرت بالحنق من ذلك لأنها اكتشفت أن «امرأة صغيرة القد، خجولة، وصديقها الوحيد كلب كبير، وهايغر لم يبال» وهذا يقلب الموازين ربما بين الدراسات النقدية الأكاديمية والرؤية الاستكشافية في النقد، الذي يسلط الضوء على حياة كاتب أو شاعر أو روائي أو حتى مخرج سينمائي. فهل يحتفظ الشاعر بالوقت من خلال قصيدة كتبها؟ وهل تشكل قصيدة ما مفتاحا لحل لغز فشل الماضي عن إيجاد الحلول له، إلا في حاضر يحمل عدة علامات استفهام؟
رواية نموذجية محبوكة سرديا بجمالية رحلة المعرفة والدافع العاطفي الذي يجعل القارئ يتابع الأسطر بخصوبة مخيلة، وضمن مسافات دقيقة ذات سمات حياتية ريفية لامرأة من المدينة تتبع حياة شاعرة باعتبارها حقيقة ثابتة من خلال قصائدها التي تم الكشف عنها بعد وفاتها، وهي أي بطلة الرواية، إن لم نقل بالتزامن لإنتاج معرفة نقدية جديدة تتولد منها رواية تشكل المنعطف فعلا في النقد والرواية، وحرفية الوصف الذي أخرجه من حالة الموضوعية إلى الذاتية وباستراتيجيات تمثيلية، تمجد الأدب وتضعه في أطر الحداثة بعيداً عن التقليد حتى في النقد «شعرت فجأة بالحنق، ليس فقط على كاتب السيرة. النمام القديم، بل على ديكنسون أيضا: المرأة النائحة التي اختبأت في منزلها وحديقتها، وأصرت على أن يتجاهلها الناس، عبر كل ما فعلته وما لم تفعله، لكنها في الوقت نفسه سعت، كالطفل المتفجع، كي يعترف الناس بها، ولا سيما أولئك الذين أظهرت تجاههم عاطفة جياشة .عبر رسائلها بالتحديد». وبذلك قدم غيربرند باكر من خلال روايته «المنعطف» رؤيته لحياة شاعرة تجمد الزمن في وجودها وسار بعد موتها محملا محيطها أسباب عزلته، وإن ضمن سرد روائي تجتمع فيه الرؤية النقدية بأسلوب روائي انطباعي الرؤية، عبر واقع متخيل ناتج عن قصيدة بحثت من خلالها بطلة الرواية عن أسبابه ومميزاته والقدرة على استرجاعه من الزمن الذي حدث فيه، ليتكون عبر الواقع أمامها، معتبرة أن حياة بعض الأشخاص تتكرر في زمن آخر وضمن فروقات تشهد عليها إبداعاتهم.
Doha El Mol