تقارب المفاهيم الإنسانية بين الفن والحياة من خلال اللغة البصرية
ضحى عبدالرؤوف المل
تتنوع أعمال الفنان “فرهاد اهرانيا” ( Farhad Ahrarnia) لتشمل عدة ثقافات ترتبط بالبيئة أو المكان، وربما تمتد إلى فكرة الإيديولوجيات المرتبطة بالعديد من الأفكار التي يعالجها بالفن البصري المتأثر بالهوية الإنسانية أولا . إذ تتضح اللغة البصرية في أعماله من خلال الأشكال التي يحررها في فضاءات لوحاته التي تختلط مع ألوان تضفي على الأحاسيس الكثير من المشاعر ، المتعاطفة مع أشكال تتصف بتغيرات طفيفة تميل إلى الإبتكار الفني في الرؤية، والحركة المندمجة ضمن التغييرات أو المفارقات بين شكل وشكل، ليوحي بتعدد الثقافات واختلاف الشعوب وتوحدها ضمن فكرة العولمة المفتوحة بصرياً على الكثير من المفاهيم العامة والخاصة، وفق استراتيجية تعبيرية هي للإيحاء بالغموض الإنساني وآليات هويته الفردية. لينقلنا إلى الإنسانية عامة من خلال هويته الفنية التي تؤدي إلى تحقيق المفهوم غير المحدود تشكيليا .أي من الممكن تطويرها، لتنفتح اللوحة إلى اللامحدود من الألوان أوالأشكال القابعة تحت ضغوطات الريشة، بمعنى تقارب المفاهيم الإنسانية بين الفن والحياة من خلال اللغة البصرية التي يرسمها "فرهاد اهرانيا" لتحرير الهويات من الإيديولوجيات كافة من خلال الشكل واللون والغموض الفني .
تتميز أعمال" فرهاد اهرانيا" بالتنوع الفني والتشارك الغربي والشرقي، ليدمج الإفتراض مع الواقع من نظرة استشراقية حديثة دون أن يترك الشكل الهندسي جانبا، بل يدفع بالأشكال إلى نحو الإختلاف، وبديناميكية تتضاد من خلالها المفاهيم الأخرى. وإن لامس في جوانب عديدة عدة أساليب تمسك بها، ليوحي بتعدد الثقافات والشعوب ، وما تحمله كل منها من جماليات ما هي إلا التماسك الإجتماعي في كل منها، وبتوظيف ينصهر الجزء بالكل من خلاله. فتتكون رؤية فنية حسية بصعب فهمها. لأنها تتفاوت تبعاً للأجزاء المتداخلة مع بعضها البعض بأسلوب مرن ودقيق. ليحقق عدة مستويات بصرية ، وكأنه يشير إلى المستويات الإنسانية التي يجب أن تندمج مع بعضها لتتألف النفوس. كما ألوانه الباردة أكثر من الحارة أوالهادئة في الكثير منها. فهل يحاول الاستنكار لإبعاد الفروقات السلبية عن الإيجابية، ويعطي الدهشة مكانة تعبيرية كتلتها الهندسية معقدة ؟
إيديولوجيات فنية ترمز للتنوع الفني وأشكاله الديناميكية وفق تجمعات ذات توسعات بالخطوط تنطوي كل منها على معنى مختلف! إن بصرياً أو فنياً أو إجتماعياً أو حتى بنظم هي نوع من التضامن الإنساني الذي يبرز في أعماله، وإن أعطاها المنحى التبادلي في المضمون والأسلوب بمعنى ما بين المضمون والأسلوب والإشارات الرمزية بين الغرب والشرق، والمعاني المشتركة بينهما ، وأبرزها الفن والموسيقى أو الإيقاعات البصرية التي تمثل كل إنسان. ومدى تذوقه للجمال في مختلف الأماكن ، وعند أكثر الأعراق، وحتى ضمن تبادل القديم والجديد أو الدمج بينهما ، وبمعنى آخر أيضا تبادل الأجيال ضمن العلاقات الزمنية، وفوارقها حتى بالفن دون انحلال بالقيم الجمالية التي يحافظ عليها" فرهاد اهرانيا" ليثير الجماليات ويضعها إنسانيا موقع التلاحم بعيداً عن التناحر والتوترات البصرية، الأكثر تطرفا من حيث الألوان. ليعطي الزمن المعاصر عدة اتجاهات أسلوبية في الخطوط والرؤى . أي الابتعاد عن الخطوط المفككة التي تشير إلى التلاحم الإجتماعي الذي يسعى إليه في لوحاته. ليضع رسوماته في عالم فني لا يتم فصله عن بعضه البعض، وإن تنافرت الألوان أحيانا او الأشكال، لهذا نجد أن أعماله في غالبها هي مصطلحات للغة البصرية التي يعتمدها كرسالة يوجهها للعالم ، لتكون للإنسانية نموذجا أو إشارات أكثر جدلية في عالم الفن . فهل من نهضة إنسانية يسعى إلى إظهارها" فرهاد اهرانيا" في أعماله؟
Doha El Mol