التشكيل عبر الضوء من خلال التركيب الفني المعتمد على حركة ضوء
ضحى عبدالرؤوف المل
يحاول الفنان “جيمس وايت” (james white sculptor ) أو الباحث الضوئي أو نحات الضوء إن صح القول!.. وضع فكرة أولوية عن التشكيل عبر الضوء من خلال التركيب الفني المعتمد على حركة ضوء (النيون) وحيويته، وبتصميم تقني لا ينفصل عن أي مادة من الخشب إلى البلاستيك وصولا إلى فكرة الخيمة التي تأوي المشردين، وهي مشغولة لتتزين بالضوء ليلا، ولتكون قادرة على منح المكان التي تتواجد فيه الخيمات قطعة بصرية تؤلف نوعاً من ميزة جمالية يرنو إليها البصر، ويعطيها الضوء هوية وجودها ليلاً . ولكن ضمن التأليف البصري المرتبط بالضوء . فهل حاول" جيمس وايت" وضع فكرة فنيه مرتبطة بالمشردين حول العالم؟ أم هي فكرة تصاحب حتى العروض الفنية الجماعية التي تشكل الخيمة فيها الأسس الأولية إضافة إلى الأنابيب الضوئية والمساحات الفنية التي تتشكل منها بنظام متحرك يميل إلى الليل أو التواجد في العتمة . وهذا ما يظهره الضوء المصاحب لفكرة الخيمة والنيون والمساحة الفنية المرتبطة بهما ، مما يجعل فكرته قابلة للتطور لتكون فنية، وغير سكنية فقط لقدرتها على تشكيل لوحة متحركة من خلال الضوء ليلا، وعبر تصميم سينوغرافي لا يقل أهمية عن أي فن تشكيلي أو نحتي أو حتى عروضات فنية تحتاج لكثافة مشاركة وعناصر تكوينية مختلفة هي جزء من كل، ولكن بترابط بصري يهدف إلى منح الضوء قيمة الوجود أو إبراز فروقات الحركة والسكون والعتمة والضوء. فهل تكون خيم المشردين حول العالم هي كالمنارات يوما ما؟ أو كمنحوتة فنية تجسد الوجود ليهتدى بها إلى أمكنة تغوص بالعتمة؟
أداء ضوئي حي يهدف إلى تحريك الشكل وفق تصميمات الإضاءة المدروسة تقنيا ، وتركز بشكل أكبر على منح فكرة الخيم الأهمية من خلال تسليط الضوء عليها فنياً . لتكون قيمة مضافة إلى المجتمعات التي تعاني من مخيمات النزوح أو مخيمات التشرد، وهذا ليس فقط في العالم العربي . إنما في العالم الغربي الذي يزداد فيه التشرد بنسبة مخيفة، وهذا يشكل انفتاحا خارجا عن طبيعة الأبنية السكنية الثابتة والموضوعه ضمن التخطيط الثابت للمدن . إذ تشكل الاضواء النيونية في أعمال "جيمس وايت " استقطابا بصريا لا يرتبط فقط بالخيمات، وإنما هي اهتمام بقيمة الضوء وحركته والشغف به . فهل الإضاءة الدائمة في مساحات معينة تحتاج لفن بصري يكسر الرتابة أو يجعل من الفكرة تحيا في تصاميم تأوي المشردين؟
لا يرتبط الضوء الثابت في الخيمات التي يجعل منها الفنان " جيمس وايت " تقنيات ناطقة بصريا بالحركة . اذ تستجيب الأضواء النيونية لجمالية مساحة منحها الحيوية الفنية للاتجهات الضوئية التي يشكلها وسط فضاءات أثيرية، ليتناقض مع الفراغ أو الأثير الضوئي والحس الأدائي للظل، وبتوليف يندمج مع العرض السينوغرافي وأبعاده، وكأن كل خيمة هي كائن حي على مسرح لعروضات فنية لها دورها ومكانها ووجودها عبر النقاط التي نظمها وايت. لتكون جاذبة وذات فعالية قادرة من خلالها على محو التشرد بجمال آخر هو السكن المضىء أو السكن المركب من فكرة الحاجة الإجتماعية والجمال الابداعي أو الإبتكاري المنبثق من فكرة الضوء. فنظرية وايت قائمة على التلاعب بالألوان الضوئية إضافة إلى منح المادة قوة الضوء، لتتواجد ضمن لوحة فنية ضوئية هي مجموعة سكنية في مساحة لا تقل أهمية عن الأبنية من حولها . فهل تصبح هذه الخيمات يوماً ما لوحات تشكيلية متحركة أو خيمًا استعراضية ؟
Doha El Mol