لن تقوم قائمة للعالم العربي من الآن الى أبد الآبدين قبل استرجاع فلسطين
حوار خاص مع الفنانة سميرة بارودي
حاورتها ضحى عبدالرؤوف المل- بيروت- لبنان
تترجم الفنانة اللبنانية “ سميرة بارودي " أحاسيسها بذكاء ودقة ملاحظة مع الحرص على اختيار النص الدرامي والمخرج بعناية ممثلة تنتظر قائد الاوركسترا، لتكون كعازفة على آلة موسيقية تستخرج من خلالها مكنونها الذاتي عبر الصوت و الإيماء والأداء، وبفن ذي عناصر تمتلكها الفنانة " سميرة بارودي " بملكة بدأت بعمر السبع السنوات، لتصقلها بسنين الحياة المليئة بتاريخ أعمال محفوظة في ذاكرة المشاهد، فصاحبة الأداء المتكامل تجيد التحكم بنبرة صوتها الجاذبة للسمع عبر لغتها العربية المتقنة ، ومخارج حروفها المتناغمة مع خامة الصوت والمهارة في استخدام تعابير الوجه والجسد، وبحنكة إيمائية وحركية ذات بلاغة تمثيلية تعبيرية وأسس فنية ملموسة في كل أعمالها الدرامية دون استثناء، وبثقة تمثيلية تتطلب نظرة حادة في في الموقف الدرامي، وقيمته في المشهد المبني على وعي وإدراك مع الحفاظ على الوضوح والدقة في اللفظ، لتصل إلى درجة الإقناع القصوى. فتلامس بذلك حواس النص الدرامي بمشاعرها الممسكة بالمشاهد إلى ما لا نهاية .
- زهرة لا بل زهرتين زهرتين في مسار الفنانة سميرة البارودة ما هما ولمن تهديهما الفنانة سميرة البارودي؟
زهرة بل زهرتين هي بداية أول عمل فني في حياتي كان عمري سبع سنوات واحدة من الزهرات كانت لأمي رحمها الله التي توفّت، والتانية لخالتي زوجة أبي من ظلمتني. عندما ماتت أيضا في عيد الامهات سألني والدي تريدين وضع زهرة على قبر أمك؟ فقلت له لا بل زهرتين واحدة لأمي وأخرى لزوجة أبي. هذه العبارة تذكرني بقول السيد المسيح عليه الصلاة والسلام عندما يقول " أحبو أعداءكم باركوا لأعنيكم " فعلا هذا نوع من تخطي الذات لأن الإنسان يتخطى ذاته، ويحب حتى أكثر الناس التي أساءت له.
- من الإذاعة إلى التلفزيون والأفلام السينمائية والدبلجة بصوت امتلك القلوب بميزته ونبرته ومخارج حروفه. سمات مشتركة متعددة أين
الفنانة سميرة بارودى بين كل هذا؟ وماذا تخبرنا عن مسيرة فنية ذهبية؟
سميرة بارودي تجد نفسها في كل عمل جيد إن من خلال عمل تلفزيوني أو سينمائي أو عمل مسرحي أو إذاعي إذا لا يوجد النص الجيد لا أستطيع أن أجد نفسي حتى بكل صراحة وإن لم أكن بطلة النص. لاأه من الممكن القيام بدور الصغير، إنما شرط أن يمتلك دلالات أو بالسيرة الدرامية هو مفيد نتعلم منه الكثير الكثير. إذا لا يوجد النص الدرامي الجيد لا أجد نفسي ضمن أي مجال من هذه المجالات النص هو من يفرض نفسه. إضافة أن العمل مع مخرج متميز يضيف للمسيرة الفنية ميزة أو أن يجعلني أكتشف نفسي أكثروأكثرز . لأن العمل الجيد هو الذي يفرض نفسه. أنا جذبتني أكثر الأعمال التلفزيونية، إنما أحب كل هذه المجالات أي مجال فيه النص الجميل صدقيني أستمتع به كثيرا
- أستنتج من كلامك هذا أن للاخراج أهمية كبيرة عند الفنانة سميرة بارودي ؟
الإخراج هو الأساس أو بالأحرى النص والإخراج هما أساسيان. أكيد إذا لا يوجد النص الجيد لو معي أهم الممثلين في الدنيا والنص ردىء والمخرج غير جيد يفشل العمل، كما أنني رفضت الكثير من النصوص الدرامية ورفضت بعض المخرجين الذين لم أقتنع بهم.
- لماذا لعبة الموت بعد غياب ليس بالطويل دراميا على ما اعتقد؟ هل غاب النص الدرامي عن الممثل الجيد؟
عندما تم عرض مسلسل " لعبة الموت" كان يتم عرض يا " مالكا قلبي" في نفس العام ، وفي شهر رمضان الكريم على قناة أبو ظبي الأولى ثم أعيد عرضه في دبي وفي عدة فضائيات أخرى، لكن في الوقت نفسه كان يتم عرض يا " مالكا قلبي " ولعبة الموت" .." يا مالكا قلبي" هو عمل يجمع بين عدة عائلات عائلة كويتية عائلة إمارتية عائلة لبنانية كلهم ضمن قصص وحكايات منفصلة ومتصلة يعيشون كلهم في دبي، فالجزء اللبناني كنت أنا و" ريتا حايك" أبطاله، ومعنا " خالد نجم" من الأردن ولعبة الموت لعبت فيه دور أمها لسيرين عبدالنور العمياء، وتم تصويره ما بين لبنان ومصر بينما " يا مالكا قلبي " تم تصويره كله في دبي إنتاج زميلنا الاستاذ " أحمد الجسمي"
- أين النصوص الدرامية التي تشد الممثل اللبناني وتعيد له مجده الذهبي؟
هناك خطوات متقدمة على صعيد النصوص الدرامية في لبنان لا يمكن نكران أن الساحة اللبنانية مليئة بالكتاب، لكن أحيانا الكاتب نفسه الذي أحببت نصه الدرامي في هذا العمل ربما لا أحب نصه الدرامي في عمل آخر والعكس صحيح. لا أستطيع التعميم كي لا أظلم أي كاتب لنص درامي. لأن الكاتب كالممثل والمخرج، ولكن بشكل عام الدراما اللبنانية حققت خطوات متقدمة خلال العشر سنوات الأخيرة طبعا في انتاجات ملفتة لماحة فيها أمل لتتقدم أكثر وأكثر ، وفي أعمال تصيبك بالإحباط. طموحاتنا جدا كبيرة على صعيد الدراما اللبنانية، ولا يمكن لأي ممثل أو مسرح أو دراما تستطيع إلى ما لانهاية تقول أنا حققت كل طموح الفنان لأن الفنان دائما طموحه أكبر، كلما تقدمت التكنولوجيا وأصبح التطور بالصناعة السينمائية أو التلفزيونية وبالمعدات التي يتم استخدامها. لأن ما كان يرضينا قبل عشرين سنة لا يرضينا الآن والعكس صحيح، وهذا العمل هو إبداعي دائما في تطور ولا يتوقف الطموح إلى الأفضل.
- استطاع الفن الدرامي السوري بسط سلطته على الساحة الفنية حتى كاد يتفوق على الدراما المصرية ما رأيك بهذا الكلام؟
بل هو تفوق على الدراما المصرية ، بالنسبة لي الدراما السورية استطاعت أن تتفوق على كل الدراما في العالم العربي لكن في مرحلة معينة أيضا، هي الآن في كبوة. لأن الدراما السورية الآن ليست بنفس المستوى قبل فترة زمنية معينة، العناصر الفنية أكيد متواجدة إنما المناخ الجيد لا يخدم لإنتاج دراما سورية بحتة نتيجة الظروف التي تعيشها سوريا، وإن شاء الله تنتهي على خير، لنرى الأعمال السورية كما كنا نراها سابقا، وربما بشكل أهم. إنما أنا شخصيا أرفع القبعة للفنانين السورين لأنهم لم يتوقفوا إنما اانطلقوا إلى العالم العربي وأ صبحوا نجوما فيه حتى على الساحة المصرية في مصر أصبح الآن أكثر من نجم ، وهم أبطال ويتكلمون اللغة المصرية، وهذا دليل أن الدراما السورية على مر الزمن استطاعت صناعة نجومها الراسخة وحاجة ملحة ليكونوا هم الأبطال بالإضافة أن المخرجين السوريين حققوا انتشاراً واسعاً في العالم العربي أيضا.وحققت أعمالهم نجاحات مهمة في كل أرجاء الوطن العربي أنا شخصيا منذ طفولتي أكثر اقتناعا بالدراما العربية يا ليت الجميع يعمل على الدراما العربية، لاأنا نشترك معا باختلاطات وحكايات وتراث وصفات تجمع الوطن العربي مع بعضه البعض. لماذا نحن لا نقدم دراما عربية إنما أن لا تكون مصطنعة بل حقيقية أنا مع الدراما العربية.
- أين المسرح في حياة الفنانة سميرة بارودي ؟
أنا ناشطة على صعيد المسرح إنما مقلة كممثلة في الظهور على خشبة المسرح . ولكن على صعيد الحركة الثقافية أنا من الناس الذين اعادوا المسرح اللبناني وبكل اعتزاز أقولها إلى الساحات العربية كلها نحن انقطعنا لفترة عشرين سنة تقريبا عن المهرجانات العربية، وكانت وزارة الثقافة لا تمتلك من المال لإرسال فرقة تمثل لبنان ثم نقابة الفنانين المحترفين، وعندما كنت أنا في المجلس ومن خلال علاقاتي مع كافة المهرجانات العربية وكضيفة كنت أحزن إن لم أر أي عمل لبناني، فاصبحت اعتذر عن الحضور إن لم يتواجد العمل اللبناني في هذه المهرجانات، وقلت لهم مستعدة للبحث عن عمل لبناني جيد ليمثل لبنان وليشارك في الفرق العربية ضمن العرض المسرحي، وأنا أعتز لإني كنت جزء من إعادة المسرح اللبناني إلى الساحة العربية .
- أيام ضائعة والمؤلف صباح عطوان هل تذكرين؟
طبعا أذكر لأنه راسخ في ذهني وضميري وذاكرتي، ومن الأعمال التي أعتز بها في مسيرتي الفنية هذه التجربة في العراق كانت أول تجربة فنية لي في هذا البلد العريق مع المؤلف " صباح عطوان" لاإي لم أكن قد شاركت بعد في أي عمل فني مع زملاء عراقيين، ولم أشتغل بنص درامي عراقي، ولا مع مخرج عراقي ، فكانت أول تجربة ، والتي اعتز بها لأني تعلمت من المناخية التي يعملون بها في العراق من مخرج لمدير إضاءة ولماكيير وديكور إلى جانب الزملاء الممثلين استفدت كتيراً من هذه التجربة مع " أيام ضائعه" وكررتها بعملين مع مخرج الله يرحمه وهو " عدنان ابراهيم" ب" ليل السرار" و"رجاهة " وأيضا " بقايا حب " مع المخرج " حسن حسني" والإنتاج لشركة سما الذي يملكها المخرج والمنتج أستاذ " علي السعدي" وكنت سعيدة جدا بهذه الأعمال العراقية المميزة، كما كنا نلتقي في مهرجانات مسرحية والحقيقة أن المسرح العراقي من أخطر المسارح عندما نشارك في مهرجانات نرتعب من تونس من العراق، فهما يقدمان أعمالا مختلفة وأقول تحية من خلال هذا الحوار للصديق " صباح عطوان" " لكارلو هاريديان" الله يطول بعمرهم و" حسن وحسني " و" علي السعدي " ولكل الزملاء الآخرين والله يرحم المخرج " عدنان ابراهيم"
- اللغة العربية الفصحى كان سمع المشاهد ينتظرها بصوت سميرة بارودى وحيد جلال عبدالمجيد مجدوب وإحسان صادق وغيرهم.. هل هذا ممكن حاليا برأيك بعد أن أصبحت اللغة في لبنان ممزوجة بالفرنسية والإنكليزية؟
و" محمود سعيد" رحمه الله وهو يتمتع بصوت لا يشبه أحدا ، بنطق سليم لغة عربية سليمة بسلاسة وحلاوة مميزة بصوته ، واهتمامنا باللغة العربية الفصحى كان الهم الأكبر. الآن الموضة بالتلفزيونات والفضائيات وليس فقط في لبنان بل بكل أرجاء الوطن العربي هي اللغة العامية، وأنا لست ضدها بالعكس أشعر بسلاستها على أن تكون مصحوبة بالكلمات المتعارف عليها بكل الوطن العربي ، يعني هي اللهجة البيضاء مع استخدام بعض المفردات التي تصل إلى كل إنسان عربي يفهمها، في إحدى المذيعات على القنوات اللبنانية يقول مثلا فاصل إعلاني ومنرجع خلوكن معنا هذه خلوكن من أي لغة لم سمع بها حتى في الحارات على الاقل يقول عزيزي المشاهد أبقى معنا أفضل أن يُخضع اللغة العربية الفصحى لسلاسة العامية. هنا نستطبع أن نتخطى ونثقف على الاقل المشاهد الطفل الذي يمتلك لهجة محلية مغناة ، ويستطيع أيضاً أن يتثقف من خلال ما يسمعه أو ما يراه على التلفزيون، وللأسف حتى بعض الزملاء الإعلاميين بمصر أو بسوريا أو الأردن الخ يستخدمون كثيرا تعابير محلية عليهم أن لا ينسوا أنهم ضمن فضائيات يراها ويسمعها الجميع في الوطن العربي، فالمفروض اخضاعهم لفترة تدريبية كي يختاروا ألفاظهم والكلمات التي يرمونها علينا، فالتعميم يحتاج إخضاع اللسان للهجة يفهمها الجميع .
- مسيرة حب وزواج وعمر فني وأسري ماذا تخبرينا عن هذا التلاحم الحياتي ؟
في مثل عامي يقول:" لو ما توافقنا ما ترافقنا " أنا وإحسان صادق لو ما توافقنا ما ترافقنا لو لم نتخطى ذاتنا ونستغني عن أنانيتنا لم نكن أصدقاء قبل أن نكون زوجين. نحن رفاق درب ورفيق الدرب يجب أن نكون على تفاهم معه رغم أننا قد نختلف معه في وجهات النظر
ماذا تقولين للمراة اللبنانية أوالعربية ؟.
بشكل عام المراة العربية مدللة، ولكن هي على نوعين يا اإما إمراة مدللة جد جدا لدرجة البذخ. يا إما إمراة عاملة محترمة ومحبوبة جدا. إنما الحل الوسط غير متوفر في عالمنا العربي، لأنه في نفس المجتمع إمراة كادحة تبني نفسها وامراة أخرى مدللة ستبحث عن نفسها يوما من الأيام. لأن المرأة التي لا تعمل لن تجد نفسها. إذ على المراة أن تلعب دورها، وتجد مكانها في الحياة لتستقل وتصبح أكثر ذكاءا وأكثر استقلالية، والإستقلال المادي يخلق شخصية مهمة للمراة، وتشعر أنها إنسانة فعالة ، وليست عالة على المجتمع والفرق كبير بين عالة وفعالة.
- هل تحتاج الدراما اللبنانية إلى إنعاش حاليا ؟
نعم طبعا هي بحاجة إلى شركات انتاج كبيرة وفي لبنان رجال أعمال يملكون ثروات كبيرة، ولا يفكروا باستثمار هذا المرفق الفني في لبنان هو ليس مرفق ثقافي فقط إنما هي صناعة تدر الأموال وترعى عائلات وعلى الأقل هذا الإنسان الذي وظف أمواله في مجال إبداعي يربح من عدة جهات، لأنه يصبح أكثر احتراما، لانه ما في شك بأمواله من أين جاءت؟ لأنها مكشوفة والعمل الفني معروف بتكلفته كما أنه يساعد على انتشار بلده اكثر وأكثر ونحن ينقصنا هذه المرفق الإ نتاجي
- بدأ الفنان اللبناني بنهضة بعد الحرب ماذا يحتاج الفنان اللبناني للوصول إلى الفترة الذهبية الثانية؟
بعد الحرب اللبنانية وقعنا في سقطة وليس نهضة سقطة كتير كبيرة لأنه أصبحنا نقدم فن غير الفن، فنحن عشنا بعدد سنين الحرب حتى بدأنا بالصعود نحو الفن الحقيقي، واعترفوا أنهم اخطأوا ، كما دخل بعض الأشخاص مما يمتلكون رؤية مختلفة. إنما لن يصل أحد في هذا العالم الآن إلى نجومية نجوم مصر الأول ولا نجوم سوريا الأول الخ ..أين فاتن حمامة اليوم ؟ أين شادية ؟ أين منى واصف اليوم ؟ حتى النجوم اللبنانين عبدالمجيد مجذوب، إحسان صادق، هند ابي اللمع ، محمود سعيد، ونهى الخطيب ، سميرة بارودي، البلد الذي كان يمتلك قناة واحدة كان الممثل ينتشر بشكل غير طبيعي اليوم كثرت الفضائيات وضاع المشاهد بين هذه القنوات .
- ما الحبكة الدرامية التي تنتظرها الفنانة سميرة بارودي نصا وإخراجا حاليا؟
الاكثر جراة أو التي تقول للعالم العربي كله ستتخبطوا وتعيشوا الحروب ، ولن تنتهي حروبكم قبل استرجاع فلسطين وأشدد عليها مرة أخرى لن تقوم قائمة للعالم العربي من الآن إلى أبد الابدين قبل استرجاع فلسطين لنرجع للبداية للأصل لأول خسارة خسرناها وستكرر الخسارات العربية إن لم نسترجع فلسطين
- كلمة أخيرة من الفنانة سميرة بارودى الى القراء؟
شكرا لكم ان قرأتم هذا الحوار لإني أصبحت أشك أننا ما زلنا نقرأ
Doha El Mol