رولا حمادة في حوار خاص:" أحب الأدوار التي تمنحني إثارة ودهشة وطاقة
حاورتها: ضحى عبدالرؤوف المل – بيروت –
تزج الفنانة "رولا حمادة " المشاهد في أتون أدوارها الذاتية والموضوعية، لتحسم أمر نجاحها من خلال تفاعلها مع أدوراها التمثيلية أو المسرحية، ليشكل الإيقاع الأدائي الحسم الفعال المؤثر على ميزة عروضها المسرحية خصوصاً في المسرحية المونودرامية “عودة الست لميا” التي تتناسب مع طبيعة المرأة بشكل عام، ومعاناة الإنسان في الغربة.
فالتفاعل التمثيلي عند الفنانة "رولا حمادة "هو جزء لا يتجزأ من شخصيتها القادرة على بث الأحاسيس المختلفة من منطلق فني يخترق وجدان المشاهد، لتحاوره بعقليتها وإحساسيس شخصيتها، فيجد المشاهد نفسه أما م امرأة فنانة تجيد العطاء الإنساني من خلال فنها الذي توجته مؤخراً على المسرح، بمسرحية مونودرامية “عودة الست لميا” مع المؤلف والمخرج “ جيرارد افيديسيان” ولعل في حوارنا مع الفنانة” رولا حمادة إضاءة على بعض نقاط هي أيضا في ذهن القارىء .
- متى تتزاوج الفنانة رولا حمادة مع الذات على المسرح، وهل اللحظة المشهدية تتغير بعفوية في رؤيتها الخاصة بين عرض وعرض؟
طبعا قراءتي للمسرحية تختلف بين عرض وعرض تبعاً للجمهور ولحظات تفاعله المختلفة مع كل مشهد، وهذه ألمسها بمفارقاتها عند أول مرة تعرض المسرحية على الجمهور وعند المرة الثانية والثالثة، فكل جمهور يتفاعل بطريقة مختلفة، ولكن تتغير زوايا الرؤيا في كل مرة عند الجمهور، وهذا يلفت نظري ويتركني أعيد قراءاتها من خلال اللحظة الحية مع جمهور مختلف في كل مرة. برأيي هذا جمال المسرحية، فهي غير موثقة أي بالفيديو خصوصاً، لو سجلنا المسرحية على فيديو لأحسسنا أنها فقدت شيئا ما جماليا، وهذا يجعلنا ندرك قيمة التفاعل مع الجمهور مباشرة، هذا يجعلني أتعمق بالشخصية بشكل أوسع، والتمرين خلال شهر ونص يجعلني أراها من خلالي أنا، أما على المسرح فاراها من خلال الجهور، عندها بالنسبة لي تكتمل المسرحية.
- ما الفرق بين المسرح والحياة في مسرحية الست لميا؟
يمسرحية “عودة الست لميا” هي ( شقفة من الحياة ) بمعنى أصح هي تمثل جزء من حياة النساء كما الرجال. لكن الإحساس عند المراة والرجل نفسه، هي تشعر بالغربة، ونحن نفتش عن أنفسنا، هي تتكلم عن حياتها، لأنها جزء من حياة تمشي بالمسرحية، وهذا عالم افتراضي، فنحن في هذا العصر جميعنا نعيش حياة افتراضية، جميعنا يشعر بالوحدة في هذه الدنيا، حتى الأطفال هذه الأيام نرى رؤوسهم في التفلونات أو للعب بالألعاب التلفونية أو للمحادثة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فالست لميا عندما تتحدث مع الحائط في مطبخها تمثل مفهوم القديم الجديد، وحاجة الإنسان للكلام عن نفسه من حين لآخر فالوحدة قاتلة.
القضايا
- ما هي القضايا الإنسانية التي تناولتها الفنانة رولا حمادة دراميا بمنطق الإنسان لا منطق المرأة فقط؟
بصراحة أنا أتعمق بالشخصيات في أدواري بشكل عام من منطلق تكويني كأنثى، لأن أغلب أدواري أقوم فيها بدور أنثى، وبطبيعتي أحب التجارب ليس فقط في العمل، إنما في كل تجاربي بالحياة، دائما أحاول اختبار الأشياء من عدة زوايا، هذا شيء لا أستطيع الحكم عليه، لأن شخصياتي منحتها أحاسيس، وبشكل خاص بإحساسي وأنا بشخصية أنثى ( وين روح فيا ) هي هويتي أنا إمرأة أولا وأخيرا، أيضا هناك دور شخصيات قمت بأدوارها بحس عال ( مثل دور نبيلة) وهذا يختلف في دور تمثيلي آخر كالمرأة عند القديس وهي تعترف، لأن كل شيء يختلف بين تقمص شخصية وشخصية تعبير الوجه، وتعبير الجسد الخ…
- ما هي التطلعات الفنية التي تطمح لها الفنانة رولا حمادة على صعيد الدراما خصوصا وأن النضج الفني يزداد مع الأيام؟
حقيقية، ما من طموحات في داخلي ترتبط بالفن بلبنان، رأيي الشخصي نحن شعب محدود ثقافيا، والفعل الإعلامي مسيطر علينا، كما أنه ( سيطنا أكبر من فعلنا ) أكثر ما يعرض عليّ أقيّمه من خلالي، ومن ثم أختاره، وهذا هو لأنني أجسده بفكري وحواسي وكياني.
مسرحية “عودة الست لميا” ذكرتني بالفنانة القديرة الراحلة أمينة رزق ما رأيك بهذا الكلام؟
أمينة رزق قامة كبيرة بالفن، لكن ما رايته من أعمالها هو على شاشات التلفزة، أما المسرح الحي فلم أرها فيه، لكن أشكرك على هذا التشبيه، هي فنانة راقية في فنها ومسيرتها الفنية ما شاء الله.
التحدي للذات
– تختار الفنانة رولا حمادة الأدوار الأكثر إنسانية والأكثر صعوبة، هل في هذا تحدي للذات أم إثبات قدرات تمثيلية الكل يشهد لك بها؟
لا أنا فقط أختار، لأني استمتع بصراحة تامة لما أشعر به أني أحببته، لم أختر لمميزات معينة، فبالدرجة الأولى أختار ما أحبه، ببساطة الناس أصبحت تعرفني، ما من حاجة لقبول أي دور تمثيلي يضجرني ويشعرني بالتكرار، كما أني أحب الأدوار التي تمنحنى إثارة ودهشة، وطاقة وحيوية مثل دوري بمسرحية “ الست لميا”، إذا الناس أحبوا الست لميا ستكون إضافة جميلة، حتى الآن أنا والناس كل شيء جيد بيننا.
– المسرح هو الأشد تأثيراً وتعبيراً من أي وسيلة أخرى، ورأيناك على المسرح منفردة، ألم يشكل هذا بعض الهواجس لك؟
صدقيني، الآن المسرح ليس أكثر تأثيرا، لأن الحضور لم يعد كما كان في السابق على المسرح. لو بقى كما كان، لكان أكثر تأثيرا. لكن حاليا التلفزيون هو الأكثر تأثيرا، ومنذ عشرين سنة حتى الآن يتأثر به المشاهد العربي هو ما تسبب بكل ما نراه الان. عندما نكبر ونحن منذ الصغر نسمع صوتا معينا، نفكر أن هذا الصوت هو الصح، ومن ثم نسال لماذا الناس او المشاهد أحب المسلسل التركي؟ ( لأنه تربينا عليه)، لماذا لا نشاهد مسلسل فرنسي مثلا حين نشاهد فيلما مسرحيا أو مسلسلا، فأي سؤال يثير المشاهد يجد الجواب عليه، فهو غني بالمضمون الفني أولا.
- الزمن..ماذا يشكل الزمن لك؟ وهل زمن رولا حمادة هو بصمة خاصة لها فقط؟
بالنسبة لي الزمن غير محدود بالوقت، لأن الزمن مرحلة نقطعها أو نسير بها من البداية للنهاية ( ما منوعى لها) لأنه هكذا الحياة والخلق، وهذه فلسفة بعيداً عن الفن، لأن الزمن هو الزمن والبصمة فيه نحن .
- ما هو العمل الفني الذي تتمسكين به وتعودين إلى رؤيته دائما؟
أحب الرقص جداً وبالأخص الباليه، أفتش عن مقاطع أو مسرحيات الباليه على اليوتيوب، من المانيا أو فرنسا أو اميركا هذا يوسع خيالي. كما أن الشعر يعطيني آفاقا جديدة، بعض الشعراء استساخ عن بعضهم البعض، أحاسيس لا ترتبط فقط بالتمثيل، لأني غالبا أضطر على الالتصاق بكل الفنون ليكون العمل جيد.
– ما بين الشكل المسرحي المونودرامي المستقل والمونولوج فروقات كثيرة، كيف استطاعت” رولا حمادة” تذليل هذه العقبات او التفوق عليها؟
لم أشعر بهذه الفروقات الا في مسرحية” الست لميا” كل منهما له جماله الخاص، في المونودراما كل المسؤولية تقع على الممثل الوحيد. أما المونولوج أنا أفرض عليه إيقاعي لا أحد يفرض عليك إضافات ما، لكن مونودراما “ الست لميا” كانت بسبب الإنتاج والشباب هم من قام بهذا النشاط.
المسيرة الفنية
– ماذا اضافت المسيرة الفنية على شخص الفنانة رولا حمادة ؟
علمتني أشياء كثيرة مهمة جداً، لكن الأهم هو كم نحن بحاجة للآخر ؟ كم نحن نعيش في وحدة وغربة، وكل إنسان منا يشبه الست لميا، عندما ندخل على شخصيات الناس ندرك أنه لا شيء بالمطلق شر ولا شيء بالمطلق خير، حتى أنني أصبحت أنظر للناس بطريقة مختلفة.
– فلسفة حياتية لا تفارقها الفنانة “ رولا حمادة؟ وفلسفة درامية تتمثل في مقولة تحبها؟
الحياة بطبيعتها متغيرة وليست ثابتة تتجدد بلحظاتها بثوانيها بمراحلها، وأنا لا أستطيع الثبات ضمن مقولة واحدة، وإلا كيف الإبداع يتطور وكل خلق إبداعي ما؟ عندما تتلاقى الأشياء بدون إقصاء أي شيء منها، تكون بمثابة توسيع لدائرتي ودائرة الآخرين
Doha El Mol