الفنان غبريال يمين لـ«اللواء»: «أتمنّى - يوماً ما - لعب دوراً من عمري أستطيع أن أشعر بالسعادة فيه»
ضحى عبدالرؤوف المل
ينقل الفنان «غبريال يمين» عبر صوته المؤثر على الشخصية التي يلعب دورها ما يميّز حضوره الدرامي الاستثنائي. إن جاز التعبير يستطيع نقل مشاعر خاصة هي أساسية في المشهد بشكل عام. إن إتقانه لهذه التقنية يترك أثره في قلوب متابعيه، مما يأسرهم بقوة العاطفة التي يبثّها تعبيرياً عبر الصوت المُشبع ببصمة شديدة درامياً وبالتعابير الخاصة التي تميّز بها خاصة في دوره مؤخراً في مسلسل «لحظة حب» والذي يتكلم فيه عن نظرية الحب بصدق وأصالة وصلت للجمهور واختلف عن ذلك في دوره عبر مسلسل «2024» مع نادين نجيم، وباختلاف مثير حسّياً بين الشخصيتين بميزة درامية. فهل استحوذ الفنان والممثل «غبريال يمين» على قلوب جمهوره الخاص الذي يرصد أدواره؟.. مع الممثل والفنان غبريال يمين أجريت هذا الحوار:
- بصمة الفنان غبريال يمين الصوتية هي بصمة تتماثل مع تعبيره في الوجه، هل تطبق تدريباً مهنياً تمثيلياً بما تؤمن به؟
- الصوت مهم جدا في تحضير الممثل وهو أحد الأشياء التي يدرسها في الجامعة وترافقه في كل سنيّ الجامعة حتى يُخرج الصوت الباطن الخاص به الذي يستخدمه، وهو يختلف عن صوته العادي الذي يستخدمه في الحياة، كي يستطيع تركيب أصوات أيضاً لكل شخصية يلعب دورها وهذه الميزة تحتاج لتقنيات عالية جداً. وهذا ما يُدرب عليه الممثل نفسه كي يكون حاضرا في أية لحظة يلعب فيها أي شخصية بعد أن يدرسها ويعيشها مع المخرج والكاتب كي يفهم تركيبتها: كيف هي؟ كيف صوتها؟ كيفية تصرفاتها، وهذه من الأساسيات التي تلقي أنت الضوء عليها في هذا اللقاء.
- أنت مخرج ومؤلف وموسيقي وممثل وسيرتك الذاتية حافلة بالأعمال التي تركت أثراً في جيل لبناني كامل، ما العمل الذي تشعر به أنت في الواقع؟ وهل تظن عصر الذكاء الاصطناعي سيعيد شخصيات تمثيلية كثيرة فيما بعد؟
- كنت موسيقيا في السابق لأني أصبت بمشكلة في السمع، وهذه مشكلة منعتني أو بالأحرى حرمتني من لذة التأليف الموسيقي. والموسيقى هي أساس مهم للمسرحي فأستاذي ريمون جبارة كان يقول لي «تعلّم الصمت المسرحي من «مطر محمد» عازف البزق الشهير، وقد أسعفني الحظ بمعرفته في فتراته واكتشفت أن أستاذي ريمون جبارة كان معه حق أكيد الموسيقى هي عنصر إيقاعي ولذة صامتة مهمة جداً لعالم التمثيل والإخراج والمسرح والتلفزيون والسينما.
- حساسيتك الدرامية ملموسة جداً بالصبر والأناة والهدوء المُتزن في التعبير الذي يصل لعمق المشاهد، هل اعتبرها فطرة أم بالتدريب والممارسة والدراسة أيضاً؟
- هذا ليس أنا بل هذا الممثل، يجب أن يكون هكذا أي ممثل بل كل ممثل يجب أن يكون واعياً للشخصية التي يلعبها ويجب أن يُقنع الناس وهذه كتبتها على الـ«فايسبوك» من مدة قصيرة أن الممثل الجيد هو الذي يقنعك بما يقوله ويفعله بمعنى أنت كمشاهدة يجب أن تقتنعي وتشاهدي الشخصية وليس الممثل، والمخرج الجيد هو الذي يقنعك أيضاً بما تشاهدينه وتسمعينه، وهذه أبسط أدوات الممثل وأهمّها، لأنها يجب أن تكون جاهزة ليقنع الناس وليس إدهاشهم فقط. بل التصديق أن الممثل هو هذه الشخصية التي أراها إن أستاذ مدرسة أو رجل عصابة أو رجل أمن. أقلّ شيئاً يجب أن يكون الممثل جاهزاً كي يُقنع المُشاهد وقادراً على الإقناع.
- البُعد الشخصي في أدوارك هو الغالب كما - هو الحال - مع صوتك الحيوي في التمثيل، ما رأيك؟
- هذا هو عمل الممثل يعني ماذا يضيف أي ممثل محترف، وأنا لا أدّعي الاحتراف، فماذا يضيف الممثل للشخصية التي يلعبها لأنه من الممكن الممثل يلعب شخصيات تاريخية معروفة للجميع أو شخصية شكسبير، فمن الممكن هذا الشيء أن يضيف ميزة جديدة للشخصية حتى لفنان عالمي، مثلا في بريطانيا يقولون أن هاملت هو أنتوني هوبكنز أو جوليا روبرتس هي الليدي ماكبث. فالشخصية تصبح مرتبطة بالممثل، وهذا يجعل المشاهد على معرفة أن هذا الممثل سيضيف أشياء للشخصية لكن هذا لا يعني هذا أن الممثل قام بالتقليل من الشخصية أو ممثل آخر قام بتقمّصها - بشكل أفضل - فكل ممثل يمنحها الطابع الخاص. وأكرر القول هذا ما يجب أن يقوم به الممثل ويجب أن يضيف مما لديه للشخصية لإقناع المشاهد والمخرج والكاتب ويُدهشهم.
- اليوم يُعاد تمثيل النص التركي بوجوه لبنانية وسورية وبتقارب تمثيلي لا يخلو من منافسة، ما رأيك؟ وهل أنت مع ذلك؟
- لا أدّعي الفهم في ذلك إلّا أني أقول بأن هذه إنتاجات يُقام بها ونحن الفنانون اللبنانيون في ظل هذه الظروف الحمد للّه أننا ما زلنا نعمل إن نصوصاً عادية أو اقتباسات أجنبية، لكن أذكّرك أن الاقتباسات الأجنبية هي التي عيّشت السينما المصرية لا أعرف الرقم الصحيح لكن 80 أو 70 بالمائة من السينما المصرية قديما هي اقتباسات عن أفلام أميركية وأجنبية كانت موجودة وصنعوها بطابع عربي والكثير من المسلسلات قبل الصناعة التركية اتُخذت من مسلسلات مكسيكية وصينية وبرتغالية إلخ... لكن تم التركيز حالياً على التركي لأن اللون التركي فيه نوع من المقارنة بين ماذا نحن نفعل؟ وماذا يفعل الأتراك؟ ولا أقول أني أعرف هذه المقارنة لكن الحمد للّه أن بعضنا ما زال يعمل.
- رواية أدبية تتمنى تحويلها إلى سيناريو وتكون أنت الشخصية التي أحببتها فيها ما هي؟ وأين أنت من مسرح الطفل؟
- ما من شيء معيّن. لكنني أسعى نحو المسرح الجديد مثلا شراء كتب مسرحيات جديدة ولم أفكر برواية محددة أو معينة لكن كدور يمكن أن أقوم به أقول لك لا لم أفكر بذلك. لكن أتمنى - يوما ما - لعب دوراً من عمري أستطيع أن أشعر بالسعادة فيه. ومسرح الأطفال لعبت فيه الكثير مع كميل سلامة لأكثر من عشرين سنة وكان عصراً ذهبيا للأطفال.
Doha El Mol