«فيلم كونغ فو باندا 3»… او كوميديا الحرب الكرتونية
ضحى عبدالرؤوف المل
«متى سوف تدرك أنه كلما أخذت أكثر قل ما لديك». بداية للبحث عن علم الطاقة أو «التايشي» والتركيز على حماية انتهاك حريات الآخرين بالامتلاك لهم، إلا أن مفهوم علم «التايشي» هو الطاقة الداخلية أو الكونية، وبدرامية كرتونية تهدف إلى عودة التنين المحارب، أو رمزية تحقيق العدالة في فيلم يجسد عالم الحيوانات، وهو انعكاس لعالم الإنسان، إنما بإسقاطات تحمل الكثير من الدراما ذات المضمون الإنساني والقوة المذهلة التي تكمن في داخل كل كائن حي، وأسلوب استخراجها، والسيطرة عليها، فهل استطاع كل من الكاتبين السيطرة على مفهوم التايشي كطاقة تنبع لتحقيق السلام..
كوميدية الحركة الكرتونية، لعبت دورها في خلق الخيوط البصرية الجاذبة، لمتابعة الفيلم التشويقي بتحفيز لاكتشاف الحيل السينمائية في أفلام الكارتيه أو التايشي، وحتى النبوءة الكونية بتحقيق السلام، التي تعتمد على علم الطاقة الينغ واليانغ باعتماد التأملات، ونظام الحياة الخاص والقدرة على مواجهة الأزمات بحكمة وهدوء وصبر. إذ ما يمكن منحه يمكن أخذه أيضا، وهي مفاهيم لتحقيق معادلة الربح والخسارة الشر والخير والموت والحياة. إلا أن الفيلم غلبت عليه مفاهيم رياضة التايشي التاريخية التي تؤدي دورها الحكيم في الحياة، إلا أن الكاتب والمخرج استعملا شخصية الباندا لخلق تناقضات بين مبادئ هذه اللعبة وتطبيقها، فهي تعتمد بالدرجة الأولى على اللياقة البدنية والروحية، والباندا حيوان يتميز بثقل الحركة التي عكسها هذا الحيوان برمزية تناقضت تماما ربما لإظهار الجوهر الحركي للتايشي ضمن رؤية الكاتب والمخرج معا.
لعبت موسيقى هانز زايمر ( Hans Zimmer) دورها في خلق متعة سمعية إضافية تخطت المشهد في انتقالاتها السمعية، المرتبطة بالمشهد وخلفيته وإيقاعاته المرنة، فالإخراج اعتمد على الحركة المتتابعة إلى الأمام باسلوب ممتع متوافق مع السمع، أو بالأحرى الموسيقى، إلا أن القصة ارتبطت بمفهوم رياضة «التايشي» التراثية في جوهرها، التي تحاول بث تأملات تساعد الإنسان على تخطي قوى الشر، إن في الداخل أو الخارج، وهذا لا يمنع التشابه بين الفيلم الحركي وفيلم «الرجل التايشي» للمخرج كيانو ريفز، وللكاتب شان كيونغ وينغ، والفروقات ما هي إلا فروقات نوعية في الفيلم واتجاهاته، لأن كلا منهما يحاول إعادة الحياة لإرث رياضة التايشي الصينية المعروفة تاريخيا في الصين، فهل فيلم الباندا يحاول زرع روحية هذه الرياضة في أفكار الصغار والكبار؟ وهل يستحق هذا الفيلم كل هذا النجاح وما هو إلا إسقاطات تم حبكها بلغة الصورة والسمع والأبعاد البصرية؟
قصة تميل إلى إعادة الابن التايشي القادر على مواجهة الصعوبات لتحقيق الأمن والسلام لأبناء قريته كي يعيش الجميع بالخير والسلام، فالقضاء على الشر بلغة كرتونية هو مبالغة أحيانا للإمساك بالفكرة من قبل المتلقي. إلا أن المتعة البصرية المرتبطة بالسمعية تخطت القصة وضعفها أو التخيلات المبنية على قصة تم اقتباسها بشكل جزئي، لكن السيناريو حمل مفاهيم ذهنية جوهرية في تطلعاتها السينمائية النبيلة، في نسجها للصور الجمالية بالمعنى والمبنى، لكن التايشي وواقعها التاريخي أو الأسطوري بالأحرى هي العقدة الحقيقة التي تجعل كل من القصتين في الفيلمين «باندا ثلاثة» أو «الرجل التايشي» بمعالجات حوارية تهدف إلى تبسيط مفهوم السالب والموجب، الخير والشر، الكذب والصدق الموت والحياة، عبر متناقضات كثيرة أولها كبر حجم الباندا مقابل خفة الروح والحركة والتوازن بينهما، من خلال الثقة بالنفس والتمارين القوية التي تحتاج إلى قوة بدنية ومجهود نفسي، فهل استطاع كل مخرج من مخرجي هذا الفيلم تحقيق رؤيته بشكل مستقل؟ أم أن إخفاق القصة تسبب في خلخلة العناصر التي لم تكتمل بسبب الإسقاطات في القصة الرئيسية المتشابهة، أو المقتبسة مع قصة فيلم «الرجل التايشي»؟
Doha El Mol