خصوبة بصرية ذات طابع كلاسيكي فريد

ضحى عبدالرؤوف المل

تعطي لوحات الفنان ” ادوارد ليغران” ( Edouard Legrand)قيمة لونية لا تنحرف عن التدرجات القوية من الناحية الفنية .إذ تضفي الحركة على رمزيات الألوان خصوبة بصرية ذات طابع كلاسيكي فريد تنغمس مع وضوح التعبيرات، والتذوق المصاحب للاوعي الكلاسيكي المؤثر على الضبط البصري من خلال الإيحاء الضوئي للمشاعر المنبعثة من الأشكال ، المندمجة مع الألوان بقوة التعتيق خاصة للألوان الحارة ذات المصطلحات المُختلفة، بمكوناتها الضوئية البديلة للخطوط الوهمية. أو للخطوط المبطنة من خلال التكثيف للغوامق، وترك الفواتح تحت سلطة الضوء الذي يتلاعب به "ادوارد ليغران " عبر الطبقات المؤثرة التي يعتبرها اللغة البصرية الحقيقة، لخلق الكثير من المحاكاة او الأحرى الإستفزازات الحسية، لحفظ التراثيات أو المشهد بحيثياته القديمة أو الإستشراقية إن صح القول. فهل وحدانية الريشة في رسومات ليغران هي لتحليل المشهد ووضعه واقعياً أمام دينامية اللباس للإشخاص الذين في اللوحة؟ أم هي لغة استشراقية لربط التقنيات التشكيلية مع تاريخية اللوحة وأهميتها ؟

تفاصيل متأصلة في ألوان تمثل حضارة شرقية ذات تداخلات نسائية مشرقية، تمثل حياة المرأة بفلسفة تشكيلية تجمع الكثير عن التصورات، الواقعية للحياة التي رصدها من خلالهن، بتنوع بين الظل والضوء. لتتضح وسيلة العيش أو السكن مع حفظ لإتجاهات الضوء ومعانيه في هذه اللوحة تحديداً ، التي تتجذر فيها التفاصيل، لتحاكي حقيقة المكان الذي اتحد مع المرأتين من خلال الألوان أو ظلالها الحركية حيث اتجاهات الريشة المرنة واضحة إيديولوجياً . اذ يلتقط أسلوب الحياة من خلال الشكل بغض النظر عن الأحجام ومعانيها. إلا أنها تمثل الصراعات التفضيلية للنسوة وطقوسهن في الجلسات داخل بيوتهن البسيطة، والآفاق اللونية المُنسجمة مع التأثر والتأثير، والخضوع للّمسات الصوفية المشحونة بالرؤى الغريبة، أو تلك التي تجذب البصر إليها بقوة اللون ، وجماليته بغض النظر عن الجمال الأنثوي المنفي في اللوحة . فهل امتصت ريشة "ادوارد ليغران" القبح بالجمال المعاكس لتبقى لوحته في الذاكرة الإستشراقية تحديدا؟

تعكس لوحة ليغران ثقافة إستشراقية تؤشر إلى مرحلة وجود أسس لها تشكيلياً بتعتيم الألوان المُركبة، وبتوافق مع الأحمر وأسسه ، ليستكمل المعنى بما تبقى من مزاجية تتأرجح بين الألوان الحارة والباردة دون أن تفقد الألوان قيمها الممزوجة بالمعنى الاستشراقي أو الواقع الزمني التصويري دون تجاوزات متخيلة ، محافظاً بذلك على التفاعلات القديمة المُحمّلة بلحظة التقطها لنساء تحمل جلستهن نوعاً من الإستحداث البصري المُثير، المرتكز على روحية المكان، كجزء أساسي يستكمل من خلاله قوام اللوحة أو معاييرها النسبية التي حافظ عليها فنياً دون تبسيط في مقاييس الأشكال والأحجام في المساحة الواحدة. ضمن منظومة الألوان المحددة والمشدودة إلى ضروريات فلكلورية تمثل فلسفة زمنية، بتوازن مع المكانية وأهميتها من حيث الرؤية التي تشير على شعبية تتجذر في أعماق الألوان الساخنة المُرافقة للحركة المتعددة الاتجاهات ، وبغموض يتماشى مع تاريخية الواقع الذي التقط منه هذه التصورات الإستشراقية التي تختزن الكثير من التفاصيل الجمالية القديمة بتنوعها ، كأنه يستكمل مسيرة ريشة وضعتنا أمام الفن الاستشراقي المُنبهر بألوان الشرق وقوتها ، في منح التعدد الجمالي قيمة أخرى تختلف عن الكلاسيكية في الفن التشكيلي، وإنما بطابع غريب وفريد ذي نشأة تتوحد معها التفاصيل وطقوس الريشة في منح الألوان الموضوعية، لرسم اللحظة وأبعادها مع المرأتين في خشوع ذي أوزان بصرية أو مقامات لونية أو حتى موسيقية ذات منحى استشراقي هو امتداد لامتناه مجهول بطابعه الوجودي. إلا أنه إيجابي من حيث الاستئناس بمخيلة استطاعت التقاط المشهد الاستشراقي بفن إنساني يلتزم بتقاليد الاستشراق .

Doha EL mol