الهيكل المعماري للهندسة البصرية ومعدلاتها الفنية
ضحى عبدالرؤوف المل
يوائم الفنان ” أندرو إياكوبوتشي" ( Andrew lacobucci) بين التكوين الفني والمبادئ البصرية الموسيقية أو النغمية العالية والمنخفضة، والرقيقة والغليظة أو المشتدة بصرياً في تدرجاتها ، والمنسجمة مع الأضداد والإنقسامات الهارمونية ضمن مفاهيم الهيكل المعماري للهندسة الصوتية البصرية، ومعدلاتها الفنية المُستحدثة في النسب وأبعادها من حيث المبنى والمعنى والإتجاهات المفتوحة على عدة خطوط تمثل كل منها التدرجات الحسية أو الحدسية بأشكالها القوية والخفيفة، ضمن المتناقضات التي تؤسس إلى جمع الأجزاء المُحكمة الإيقاع، المبنية على التكرار الذي يعكس قيمة الحركة والشكل المرسوم ، وفق عقيدة الفن المعماري والهندسة الإيقاعية المُتناسقة مع الخطوط وعلاقتها في شد أواصر الهندسة البصرية. وأبعادها الصوتية المحتضنة لقواعد الخيال الصوفي المتوافق مع فيزياء النغمة ولعبتها التكوينية . فهل من بلاغة فنية حبكها الفنان "أندرو إياكوبوتشي"من خلال رسم إيقاعي هو فلسفة هندسية مرسومة بمتناقضات انتقالية ذات صيغ تتسق مع الأنماط والأشكال الهندسية ؟ أم هي خلق وهمي لما هو موجود وغير موجود؟ أو لمقومات الفراغ وأهميته في الشكل الهندسي ؟
رسم لانقسامات تتآلف مع بعضها بصرياً تهدف إلى تغيير المعنى الموسيقي أو الحسي المثير لأسئلة وجودية هي من الظواهر الهندسية في الكون من الماء إلى الهواء، فالمادة الثقيلة والخفيفة المرئية وغير المرئية ذات إشكاليات مركبة تركيباً حيوياً ، كنوتات هي حزم ضوئية يتلاعب بها قلم إياكوبوتشي بين الأبيض والأسود وغيرها، مما يخلق توافقيات تمتد في فضاءات متخيلة تكشف عن تناغم موسيقي لترددات الصوت المرئي وفق تكنيك الاستثناء النسبي بين الزمن والإيقاع. أي الفترة الممتدة بين هيكل وهيكل أو خط وخط، وبين أبعاد الخط الوهمي وموسيقاه المتخيلة، والخط الواقعي وقوة وجوده، بمعنى تمثيل القوة الزمنية من خلال إيقاعات الرسم والبعد العامودي المهم في الحدث الصوتي بصرياً . فهل يحاول الموازاة بين الصوت والخط والأبعاد الضوئية ؟
من يتأمل لوحاته ربما يشعر بمبالغة في مقالتي هذه. إلا أن الغوص في عمق لوحاته كالغوص في متاهات الإيقاعات المُستحدثة التي رسمها وفق نظرية هندسية، وألحان يؤلفها عبر الرسم، كثناء يمجد التكوين أو الشكل الصوتي المجهول المؤدي إلى خلق المنظور الفني ومستوياته المُختلفة، بفضل زخم الخطوط وتعدد أصواتها وفق ترددات تكشف عن قيمة الفراغ في تحديد الصوت باعتباره ناتج بصري أو تكويني صامت الآداء، يترجم إشكالية التأويل الموسيقي في الرسم الزمني( تراكيب الأصوات) لخطوط تمنح الرؤية اللانهائية للكون أو لانهائية التكوين البصري واختلافاته عبر الزمن، وحميمية ألحان الطبيعة وتسبيحاتها، وكأنه يبحث عن المتغير والثابت وقانون التطور والتجزؤ الفراغي، وفي الواقع هو يحاول قياس الخطوط صوتياً ، ليضعنا أمام الشكل اللحني في الهندسة المعمارية وعلاقتها بالموسيقى. إلا أنها في لوحات "أندرو إياكوبوتشي" هي مؤشر هندسي موسيقي لتأملات بصرية ذات هيكيلية بصرية لا نهائية .
يستحضر أندرو الهيكل الشكلي للصوت بمستوياته الفنية كافة ، وبتقارب يعطي الشكل والمعنى حيوية، لطبيعة الوجود المادي والروحاني معا . لتكوين هو طبيعة الأشياء المجردة من حولنا بمعنى تمثل الخطوط كل الإحياء في الكون، فيجمعهم بقوة مع الخطوط في لوحة خلاقة يتجلى فيها الجمال والإيماءات الفنية التي توقظ حساسية الصوت الفني في الإشكال كافة من الغابات إلى السماء، فالصخور والجبال والمياه بتجرد عبر الرسم بطبيعته الخفية والعميقة، وبتناسق مع كافة الأضداد التي تعزز قيمة الوعي الفني وجماليته في توليف العناصر للأشكال البصرية الاكثر غموضا .
Doha EL Mol