الفنانة الفرنسية ماتيلد دنيز والنظريات المُختلفة في الفن

ضحى عبدالرؤوف المل

توازن الفنانة التشكيلية الفرنسية «ماتيلد دنيز» (Mathilde Denize) بين الموضوع والرؤية للشكل والمساحة والفضاءات المُتخيّلة الأخرى، كالترابط بين اللوحة وبين الشكل المركّب من الأزياء أو من الأشياء الأخرى التي تحاور من خلالها ما تؤلفه أو بالأصح ما تقوم بتكوينه عبر نظريات مختلفة في الفن. إذ تتخذ من الإيحاءات في اللوحات منهجاً تكوينياً لأشكال تضعها في حوار بصري ثنائي الأبعاد بين ما هو مثبت على الحائط وبين الخطوط والأشكال في اللوحات. فهل غريزة الجمال الأنثوي عند الفنانة ماتيلد دنيز هي أعمال ثابتة ومتحركة مبنية على الترابط والموازنة أو الحوار البصري لخلق فكرة في رأس المتأمّل لأعمالها وهي قيمة الحوار البصري في الفن بشكله العام والحاجة الكبرى للإنسان للتخيّل؟ أم أن الشكل يجعلها بعيدة عما هو محدود وعن المعنى المحدود للجمال؟ أم أنها تستمد مما يسترعي انتباهها الابتكار الفني بصيغته التشكيلية والتركيبية والأداء؟

يبدو أن صراعات الفن المعاصر في الغرب والشرق بدأت تتخذ منحى متجدداً في الرؤية الجمالية المتوازية مع الابتكارات الحديثة الخاصة في الذكاء الاصطناعي، إلّا أنها تميل إلى فكرة التلاشي في الألوان التي يشعر المتلقّي بذوبانها أو شفافيتها ورقّتها بعكس تلك الثابتة على الجدران والمؤلفة من الأزياء وبشكل يدمج بين الحديث، إلّا أنه في عمقه يعيدك إلى عصور سابقة لتشعر بتطور اللباس عبر السنين بجزء من ثانية في ذاكرة بصرية حفرت مكانها في لحظات تأمّل تهدف إلى التفكّر بالوجود المادي للإنسان على الأرض، وكيفية تسخيره لكل شيء من حوله، وكأنّها تُعيد ما هو منسي إلى التجديد البصري، لفهم الكينونة البشرية واحتياجاتها الجمالية للمعنى البصري في الأشياء الجامدة أو تلك المتلونة المتروكة في أمكنة التخزين، لتعيدها عبر التركيب النحتي إلى وجود مختلف، لتستمر في الحاضر بربط بين أزمنة الأشياء التي تلتقطها وتعيد لها الوجود الجمالي المختلف وأسلوبها في الرؤية الفنية الأنثوية إن صحّ لي قول ذلك لحياة معاصرة. فهل صراعات الفن المُعاصر تُمثل نوعاً من هذه الأعمال التي بدأت تحاور العقل قبل الإحساس وتُثير زوبعة من التساؤلات عن التجديد في الفن ولعبة الربط بين اللوحة والتركيب الفني وأهمية التآخي بينهما؟

تُضفي «ماتيلد دنيز» المولودة في فرنسا الغنى الجمالي على حواراتها الحسّية الخاصة باللعب مع الأشكال، لتُنتج نوعاً من التوازن عند التلاعب بالأشكال المختلفة، إن من حيث الألوان وتناسقها أو حتى الخطوط وتناقضاتها أو الأشكال التي تتغيّر برمّتها عند الإيحاء بالشاعرية والحميمية بين الأشكال ومكانها أو المنطقة الخاصة بها، إن تلك المُثبتة على الحائط أو التي تتخذ تركيبا نحتياً جامداً - نوعا ما - أو بخامة قاسية نزعت منها الليونة وتركتها في تجميد معاصر لتبقى ضمن التأليف والتكوين شاهدة على جمالية فكرتها في الفن. فهل تشحذ حساسية المتلقّي للتفكّر بجمالية الفن البصري خلال العصور وفي العصر الرقمي الحالي الذي دفع الكثير من الفنانين لتطوير مهارات التحليل في التصميم الفني والربط بين القديم والمعاصر في الفكرة وليس الشكل وعبر النظرة الأولى وما تستجلبه من معنى فطري خالص عند المتأمّل عندما يقف بين اللوحة والعمل التركيبي المفاهيمي، إذ تلتقط ماتيلد دنيز حقيقة عمق الأشياء من حولها وتجعلها ضمن الحوار البصري الصامت في فن ليس بالنمطي، وإنما تجعله متعدد المفاهيم إن حسياً أو تشكيلياً أو تركيبياً بعيداً عن التصنيف الكلاسيكي في الفن، بعيداً عن وهم الواقع، إذ تسعى إلى فرض التبسيط في النظرة الأولى وعفويتها نحو أعمالها لفهم الأهداف من ذلك. فهل تسعى بشكل دائم نحو الابتكار الخلّاق الذي يولد من رسمها للوحة وتستكمله بالعمل التركيبي؟

Doha El Mol